ابن قيم الجوزية

36

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

كما يقول الجهم ، ولكن تغييرها وتبديلها في الكيفية مع بقاء الذوات والأعيان ، قال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] . وفي الصحيحين عن سهل بن سعد « أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض عفراء بيضاء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد » وقيل تصير خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما في الحديث . وعن علي رضي اللّه عنه « تكون الأرض فضة والسماوات ذهبا » وقيل تصير الأرض جنانا ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تدل إلا على تبدل الأرض في الكيفية لا على انعدامها بالكلية ، وهذا كتبديل جلود أهل النار إذا نضجت من حر النار ، فالمقصود أن اللّه يجددها ويحيي أعصاب الحس المنبثة فيها ليكمل ذوقهم للألم واحساسهم بالعذاب . وكذلك صرحت النصوص بأن اللّه يقبض الأرض والسماوات بيديه كما قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . وفي الصحيحين عن ابن عمر رض اللّه عنهما « ان اللّه يطوي السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرض بشماله ثم يقول : أنا المكل أين الجبارون أين المتكبرون » ومعلوم أن الطي والقبض والأخذ لا يقع إلا على شيء موجود . وصرحت النصوص أيضا بأن الأرض التي كنا عليها بعينها تحدث اللّه بأخبارها يوم القيامة وتشهد عنده شهادة عدل بما أحدثه الثقلان من الجن والانس فوقها ، كما قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 4 ] فلو كانت عدما كما يقول الجهم فكيف يتأتى لها أن تحدث أو تشهد ، هذا ما لا يقوله عاقل أصلا . لكن تسوي ثم تبسط ثم تش * هد ثم تبدل وهي ذات كيان