ابن قيم الجوزية
22
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
« جهم بن صفوان » أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية ، هلك في زمان التابعين وما علمته روى شيئا ، لكنه زرع شرا عظيما . وقال البخاري في رسالته ( خلق أفعال العباد ) : « وحدثني أبو جعفر حدثني يحيى بن أيوب قال : سمعت أبا نعيم الباغي قال : كان رجل من أهل مرو صديقا لجهم ثم قطعه وجفاه فقيل له : لم جفوته ؟ فقال احتملت منه ما لا يحتمل ، قرأت يوما آية كذا وكذا أنسيها يحيى ، فقال : ما كان أظرف محمدا فاحتملتها . ثم قرأ سورة طه ، فلما قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] قال : أما واللّه لو وجدت سبيلا إلى حكها لحككتها من المصاحف فاحتملتها ، ثم قرأ سورة القصص ، فلما انتهى إلى ذكر موسى قال : ما هنا ذكر قصته في موضع فلم يتمها ثم رمى المصحف من حجره برجليه فوثبت عليه » . ثم قال البخاري : ( بلغني أن جهما كان يأخذ من الجعد بن درهم ، وكان خالد القسري أمير العراق خطب فقال : إني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ) . وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في ( الفتوى الحموية ) ، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الاسلام هو الجعد بن درهم ، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها ، فنسبت مقالة الجهمية إليه . وقيل أن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان ، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر الطبري في تاريخه في حوادث سنة تسع وعشرين بعد المائة أن الحارث ابن سريج خرج على نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية وحاربه ، وكان الجهم كاتبا للحارث ، فقتل الحارث في سنة ثمان وعشرين ومائة في خلافة مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية ، وأما الجهم فقيل إنه قتل أيضا في المعركة ، وقيل بل أسره نصر بن سيار وسلمه إلى سالم بن أحوز فقتله . وكان سالم على شرطة خراسان ،