ابن قيم الجوزية
21
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
وتحدثت عندي حديثا خلته * صدقا وقد كذبت به العينان فعجبت منه وقلت من فرحي به * طمعا ولكن المنام دهاني ان كنت كاذبة الذي حدثني * فعليك أثم الكاذب الفتان المفردات : الزورة الزيارة - أوفت أنجزت - ملتقى الأجفان كناية عن النوم فجأة الأمر أخذه على غرة النقاب : ما تنتقب به المرأة كالبرقع . دهاه الأمر غلبة وحيرة الفتان : الشديد الفتنة ، وهي خدع الناس وتضليلهم . الشرح : يعني أن هذه الحسناء كانت قد وعدته بزيارتها فأنجزت ما وعدت ولكنها لم تجيء إلا في وقت متأخر من الليل حين التقت منه الأجفان وغلبه النعاس . ثم لم يفجأه إلا دخولها عليه سافرة قد أماطت عن وجهها لثام الحسن ولم تراع في دخولها أدب الاستئذان رفعا للكلفة وعجزا عن الصبر ، ثم صرحت له بما يعتلج في قلبها من الوجد ، وأنها لم تعد تقوى على الصبر عنه ، ثم أخذت تحدثه حديثا ظنه صدقا ، فأخذه العجب من حديثها وطلاوته حتى قال من فرحه بذلك الحديث مع ما كان يغالبه من النوم : ان كنت قد كذبت فيما حدثتني به فقد بؤت باثم الكاذب الفتان . جهم بن صفوان وشيعته الألى * جحدوا صفات الخالق الديان بل عطلوا منه السماوات العلى * والعرش أخلوه من الرحمن ونفوا كلام الرب جل جلاله * وقضوا له بالخلق والحدثان المفردات : شيعته أنصاره في مذهبه . جحدوا أنكروا - الديان : اسم له تعالى من الدين بمعنى الجزاء . عطلوا من التعطيل بمعنى النفي - العرش : الجسم المعروف الذي استوى ربنا عليه ، الحدثان : الحدوث الذي هو سبق العدم . الشرح : قوله : جهم بن صفوان بدل من الكاذب الفتان ، وكان الجهم من أكذب الناس على اللّه وأعظمهم فتنة وضلالة في الدين . قال الذهبي عنه في الميزان