ابن تيميه

73

شرح العقيدة الإصفهانية

قلت : أحمد أخبر بدوام كلامه سبحانه ولم يخبر بدوام تكلمه بالقرآن بل قال : والقرآن كلام اللّه غير مخلوق . قال القاضي : قال أحمد في الجزء الذي رد فيه على الجهمية والزنادقة : وكذلك اللّه يتكلم كيف شاء من غير أن نقول من جوف ولا فم ولا شفتين ، قال بعد ذلك : بل نقول إن اللّه لم يزل متكلما إذا شاء ولا نقول إنه كان ولا يتكلم حتى خلق . وقال أبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام في مناقب الإمام أحمد لما ذكر كلامه في مسألة القرآن وترتيب حدوث البدع قال : وجاءت طائفة فقالت لا يتكلم بعد ما تكلم فيكون كلامه حادثا ، قال : وهذه أغلوطة أخرى في الدين غير واحدة ، فانتبه لها أبو بكر بن خزيمة « 1 » وكانت نيسابور دار الآثار تمد إليها وتشد إليها الركائب ويجلب منها العلم فابن خزيمة في بيت ومحمد بن إسحاق - يعني السراج « 2 » - في بيت ، وأبو حامد بن الشرقي في بيت ، قال : فطار لتلك الفتنة الإمام أبو بكر فلم يزل يصيح بتشويهها ، يصنف في ردها كأنه منذر جيش حتى دوّن في الدفاتر وتمكن في السرائر وتفسير في الكتاتيب ونقش في المحاريب : أن اللّه متكلم إن شاء تكلم وإن شاء سكت ، قال : فجزى اللّه ذلك الإمام وأولئك النفر على نصر دينه وتوقير نبيه خيرا . قلت : لفظ السكوت يراد به السكوت عن شيء خاص ، وهذا مما جاءت به

--> ( 1 ) هو الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي صاحب التصانيف الماتعة ، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وعني في حداثته بالحديث والفقه ، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والاتقان ، نصر مذهب السلف ودافع عنه ورد على أهل البدع والأهواء . قال الحاكم رحمه اللّه : فضائل إمام الأئمة ابن خزيمة عندي مجموعة في أوراق كثيرة ، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل ، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء . توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة . انظر ترجمته في السير ( 14 / 365 ) والبداية والنهاية ( 11 / 149 ) وطبقات الشافعية للسبكي ( 3 / 109 - 110 ) وطبقات الحفاظ ( 310 - 311 ) وشذرات الذهب ( 2 / 262 - 263 ) . ( 2 ) هو الإمام الحافظ الثقة شيخ الإسلام محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو العباس الثقفي مولاهم الخراساني النيسابوري محدث خراسان وصاحب المسند الكبير على الأبواب والتاريخ وغير ذلك ، ولد سنة ست عشرة ومائتين وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة بنيسابور . انظر ترجمته في السير ( 14 / 388 ) وتاريخ بغداد ( 1 / 248 - 252 ) وطبقات الشافعية ( 3 / 108 - 109 ) والبداية والنهاية ( 11 / 153 ) .