ابن تيميه
72
شرح العقيدة الإصفهانية
له فعل فهو ميت ، وأن أفعال العباد مخلوقة فضيق عليه حتى مضى لسبيله ، وتوجع أهل العلم لما نزل به . قال البخاري : وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيما ومن نحا نحوه ليس بمارق ولا مبتدع . وقال أبو عبد اللّه بن حامد في كتابه في أصول الدين : ومما يجب الإيمان به التصديق بأن اللّه متكلم ، وأن كلامه قديم ، وأنه لم يزل متكلما في كل أوقاته موصوفا بذلك ، وكلامه قديم غير محدث كالعلم والقدرة ، قال : وقد علم أن المذهب أن كون الكلام صفة ومتكلما به ولم يزل موصوفا بذلك ومتكلما إذا شاء وبما شاء ، ولا نقول إنه ساكت في حال ومتكلم في حال من حيث حدوث الكلام . قال : ولا خلاف عن أبي عبد اللّه - يعني أحمد بن حنبل - أن اللّه لم يزل متكلما قبل أن يخلق الخلق وقبل كل الكائنات وأن اللّه كان فيما لم يزل متكلما كيف شاء وكما شاء ، إذا شاء أنزل كلامه وإذا شاء لم ينزله ، فقد ذكر ابن حامد أنه لا خلاف في مذهب أحمد أنه سبحانه لم يزل متكلما كيف شاء وكما شاء . ثم ذكر قولين هل هو متكلم دائما بمشيئته أو أنه لم يزل موصوفا بذلك متكلما إذا شاء ، وساكتا إذا شاء لا بمعنى أنه يتكلم بعد أن لم يزل ساكتا فيكون كلامه حادثا كما يقول الكرامية فإن قول الكرامية في الكلام لم يقل به أحد من أصحاب أحمد ؛ وكذلك ذكر القولين أبو بكر عبد العزيز في أول كتابه الكبير المسمى بالمقنع . وقد ذكر ذلك عنه القاضي أبو يعلى في كتاب إيضاح البيان في مسألة القرآن . قال أبو بكر : لما سألوه إنكم إذا قلتم لم يزل متكلما كان ذلك عبثا فقال : لأصحابنا قولان أحدهما أنه لم يزل متكلما كالعلم لأن ضد الكلام الخرس كما أن ضد العلم الجهل قال : ومن أصحابنا من قال : أثبت لنفسه أنه خالق ، ولم يجز أن يكون خالقا في كل حال بل قلنا إنه خالق في وقت إرادته أن يخلق ، وإن لم يكن خالقا في كل حال ولم يبطل أن يكون خالقا كذلك ، وإن لم يكن متكلما في كل حال لم يبطل أن يكون متكلما بل هو متكلم خالق وإن لم يكن خالقا في كل حال ولا متكلما في كل حال . قال القاضي أبو يعلى في هذا الكتاب : نقول أنه لم يزل متكلما وليس بمتكلم ، ولا مخاطب ولا آمر ولا ناه ، نص عليه أحمد في رواية حنبل فقال : لم يزل اللّه متكلما عالما غفورا قال : وقال في رواية عبد اللّه : لم يزل متكلما إذا شاء ، وقال حنبل في موضع آخر : سمعت أبا عبد اللّه يقول : لم يزل اللّه متكلما والقرآن كلام اللّه غير مخلوق .