ابن تيميه
68
شرح العقيدة الإصفهانية
إبراهيم وبقي بن مخلد ، وعبد اللّه بن الزبير الحميدي ، وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم . وذكر الكلام في الإيمان والقدر ، والوعيد والإمامة ، وما أخبر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أشراط الساعة وأمر البرزخ وغير ذلك إلى أن قال : وهو سبحانه بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان ، وللّه عرش وللعرش حملة يحملونه وله حد اللّه أعلم بحده ، واللّه تعالى على عرشه عز ذكره وتعالى جده ولا إله غيره ، واللّه تعالى سميع لا يشك ، بصير لا يرتاب ، عليم لا يجهل ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل ، حفيظ لا ينسى ، يقظان لا يسهو ، رقيب لا يغفل ، يتكلم ويتحرك ، ويسمع ويبصر ، وينظر ويقبض ، ويبسط ويفرح ، ويحب ويكره ، ويبغض ويسخط ، ويغضب ويرحم ، ويعفو ويغفر ، ويعطي ويمنع ، ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء ، متكلما عالما تبارك اللّه أحسن الخالقين . وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة قال أخبرني به يوسف بن موسى أن أبا عبد اللّه - يعني أحمد بن حنبل - قيل له : أهل الجنة ينظرون إلى ربهم ويكلمونه ويكلمهم ؟ قال : نعم ينظر إليهم وينظرون إليه ، ويكلمهم ويكلمونه كيف شاء وإذا شاء . وقال أيضا : أخبرني عبد اللّه بن حنبل أخبرني أبي حنبل بن إسحاق قال : قال عمي : نحن نؤمن بأن اللّه على العرش كيف شاء وكما شاء . قال الخلال : وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال : قلت لأبي عبد اللّه : اللّه يكلم عبده يوم القيامة ؟ قال : نعم فمن يقضي بين الخلائق إلا اللّه عز وجل يكلم عبده ويسأله ، اللّه متكلم لم يزل اللّه متكلما يأمر بما شاء ، ويحكم بما شاء ، وليس له عدل ولا مثل كيف شاء وأين شاء . قال الخلال وأن محمد بن علي بن بحر أن يعقوب بن بحتان حدثهم أن أبا عبد اللّه سئل عمن زعم أن اللّه لم يتكلم بصوت . قال : بلى تكلم بصوت وهذه الأحاديث كما جاءت نرويها لكل حديث وجه يريدون أن يموهوا على الناس ، إن من زعم أن اللّه لم يكلم موسى فهو كافر . وأخبرنا المروزي سمعت أبا عبد اللّه وقيل له أن عبد الوهاب قد تكلم ، وقال : من زعم أن اللّه كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو اللّه وعدو الإسلام فتبسم أبو عبد اللّه وقال : ما أحسن ما قال عافاه اللّه . وعن عبد اللّه بن أحمد أيضا سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم اللّه موسى