ابن تيميه
59
شرح العقيدة الإصفهانية
فيقال : الجواب عن ذلك من طريقين : أحدهما : أنهما إذا اشتركا في وجوب الوجود وامتاز كل منهما بتعينه فمعلوم أن وجوب أحدهما ليس هو عين وجوب الآخر كما أن عينه ليست عينه بل هذا واجب وهذا واجب . كما أن هذا عين وهذا عين واشتراكهما في وجوب الوجود المطلق كاشتراكهما في التعيين المطلق ، والمطلق إنما يكون مطلقا في الأذهان لا في الأعيان فعين هذا واجبة وجوبا يخصها ، وعين هذا واجبة وجوبا يخصها ، والذهن يجرد وجوبا مطلقا وتعينا مطلقا ، وإذا كان كذلك بطل قول القائل إن كلّا منهما مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز بل ما به الاشتراك وهو الوجوب مثل ما به الامتياز وهو التعيين ، وهذه الحجة كثيرة في كلامهم والغلط فيها واقع لا حيلة فيه ، وإنما نشأ الغلط حيث أخذوا في الوجوب ما يشتركان في التعيين إذ هذا معين وهذا معين ويمتاز كل منهما بوجوبه إذ لكل منهما وجوب يخصصه ، وإذا أمكن العكس تبين أن ما فعلوه تحكم محض . الطريق الثاني : أن يقال : هب أن هذا تركب مما به الاشتراك والامتياز لكن دليله على نفي مثل هذا التركيب باطل كما تقدم .