ابن تيميه

13

شرح العقيدة الإصفهانية

الموضع ذهبا وأنفقته ما أديت عشر هذه النعمة التي أنا فيها » . اه « 1 » . 3 - زهده وتواضعه : مع ما منح اللّه شيخ الإسلام من سعة العلم ، وقوة الشخصية وعلو المكانة ، مع هذا كله فقد كان في غاية التواضع ، والإزراء على النفس ، كان زاهدا قانعا بما في يده ، لم يتطلع في يوم من الأيام إلى منصب أو جاه ، ولم تكن الدنيا في عينه تساوي شيئا وقد رضي منها بالقليل ، واكتفى بما يغنيه عن الناس ، ويسد حاجته ، وربما اكتفى بشيء من الخبز يأكله في الصبح وفي المساء ، حتى قال عنه زين الدين الواسطي وقد أقام مع الشيخ : « وكنت أسأله أن يزيد على أكله فلا يفعل ، حتى أني كنت في نفسي أتوجع له من قلة أكله . . . » « 2 » . وقال الحافظ البزار : « وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك ، كان يتواضع للكبير والصغير ، والجليل والحقير ، والغني الصالح والفقير ، وكان يدني الفقير الصالح ويكرمه ويؤنسه ويباسطه بحديثه المستحلي زيادة على مثله من الأغنياء ، حتى إنه ربما خدمه بنفسه ، وأعانه بحمل حاجته ، جبرا لقلبه ، وتقربا بذلك إلى ربه . . . » ثم ذكر أنه لا يسأم ممن يسأله ويستفتيه مهما كان « 3 » . وقال أيضا في وصف الشيخ : « ولقد اتفق كل من رآه خصوصا من أطال ملازمته ، أنه ما رأى مثله في زهده في الدنيا ، حتى لقد صار ذلك مشهورا بحيث قد استقر في قلب القريب والبعيد من كل من سمع بصفاته على وجهها ، بل لو سئل عامي من أهل بلد بعيد من الشيخ : من كان أزهد أهل هذا العصر ، وأكملهم في رفض فضول الدنيا ، وأحرصهم على طلب الآخرة ؟ لقال : ما سمعت بمثل ابن تيمية . . . » « 4 » . رابعا مواقفه الجهادية لم يكن شيخ الإسلام عالما يصدر الفتاوى ، ويؤلف الكتب ، ويجلس للطلاب في حلقات العلم فحسب ، ولم يكن يعيش في معزل عن مجتمعه ، بعيدا

--> ( 1 ) ناحية من حياة شيخ الإسلام لإبراهيم بن أحمد الغياني ص 30 ، 32 . ( 2 ) الأعلام العلية ص 48 . ( 3 ) المصدر السابق ص 48 - 49 . ( 4 ) المصدر السابق ص 44 - 45 .