التفتازاني

98

شرح العقائد النسفية

[ شروط في الامام ] ( ثم ينبغي أن يكون الامام ظاهرا ) ليرجع إليه ، فيقوم بالمصالح ، ليحصل ما هو الغرض من نصب الإمام ( لا مختفيا ) من أعين الناس خوفا من الأعداء وما للظلمة من الاستيلاء ( ولا منتظرا ) خروجه عند صلاح الزمان ، وانقطاع موارد الشر والفساد وانحلال نظام أهل الظلم والعناد . لا كما زعمت الشيعة - خصوصا الامامية منهم - أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على رضي الله عنه ، ثم ابنه الحسن ، ثم أخوه الحسين ، ثم ابنه على زين العابدين ، ثم ابنه محمد الباقر ، ثم ابنه جعفر الصادق ، ثم ابنه موسى الكاظم ، ثم ابنه على الرضا ، ثم ابنه محمد التقى ، ثم ابنه على النقى ، ثم ابنه الحسن العسكري ، ثم ابنه محمد القائم ، المنتظر المهدى . وقد اختفى خوفا من أعدائه ، وسيظهر فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما . ولا امتناع في طول عمره وامتداد أيامه كعيسى والخضر « 1 » عليهما السلام وغيرهما . وأنت خبير بأن اختفاء الامام وعدمه ، سواء في « 2 » حصول الأغراض المطلوبة من وجود الامام ، وأن خوفه من الأعداء ، لا يوجب الاختفاء بحيث لا يوجد منه الا الاسم ، بل غاية الأمر أن يوجب اختفاء دعوى الإمامة ، كما في حق آبائه ، الذين كانوا ظاهرين على الناس ، ولا يدعون الإمامة . وأيضا عند فساد الزمان واختلاف الآراء واستيلاء الظلمة ، احتياج الناس إلى الامام أشد ، وانقيادهم له أسهل . ( ويكون من قريش . ولا يجوز من غيرهم ولا يختص ببنى هاشم ) وأولاد على - رضي الله عنه - يعنى يشترط أن يكون الامام قرشيا لقوله عليه السلام : « الأئمة من قريش » وهذا وان كان خبر واحد « 3 » ، لكن لما رواه أبو بكر - رضي الله عنه - محتجا به ، على الأنصار ، ولم ينكره أحد ، فصار مجمعا عليه ، لم يخالف فيه الا الخوارج وبعض المعتزلة .

--> ( 1 ) يقول البعض : ان حياة الخضر كحياة الشهداء . ( 2 ) في عدم حصول : ط . ( 3 ) لا يوجد في المسلمين السنيين واحد من نسل قريش .