التفتازاني
99
شرح العقائد النسفية
ولا يشترط أن يكون هاشميا أو علويا لما ثبت بالدليل من خلافة أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، مع أنهم لم يكونوا من بني هاشم ، وان كانوا من قريش ، فان قريشا اسم لأولاد النضر بن كنانة . وهاشم هو أبو عبد المطلب ، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان . فالعلويون والعباسيون من بني هاشم ، لأن العباس وأبا طالب ، ابنا عبد المطلب . وأبو بكر قرشي ، لأنه ابن أبي قحافة : وعثمان ابن عامر بن عمرو ، بن كعب « 1 » بن لؤي . وكذا عمر ، لأنه ابن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط ، بن رزاح ابن عدي بن كعب . وكذا عثمان لأنه « 2 » بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . ( ولا يشترط ) في الامام ( أن يكون معصوما ) لما مر من الدليل على إمامة أبى بكر ، مع عدم القطع بعصمته . وأيضا : الاشتراط هو المحتاج إلى الدليل . وأما في عدم الاشتراط فيكفي عدم دليل الاشتراط . احتج المخالف : بقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 3 » وغير المعصوم ظالم فلا يناله عهد الإمامة . والجواب : المنع : فان الظالم من ارتكب معصية مسقطة للعدالة ، مع عدم التوبة والاصلاح ، فغير المعصوم لا يلزم أن يكون ظالما . وحقيقة العصمة : أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب ، مع بقاء قدرته واختياره . وهذا معنى قولهم : هي لطف من الله تعالى ، يحمله على فعل الخير ، ويزجره عن الشر ، مع بقاء الاختيار ، تحقيقا للابتلاء .
--> ( 1 ) بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي : خ . ( 2 ) لأنه : خ . ( 3 ) البقرة 124 .