التفتازاني

97

شرح العقائد النسفية

ولم يعرف امام زمانه ، مات ميتة جاهلية « 1 » » ولأن الأمة قد جعلوا أهم المهمات بعد وفاة النبي عليه السلام نصب الإمام ، حتى قدموه على الدفن . وكذا بعد موت كل امام . ولأن كثيرا من الواجبات الشرعية يتوقف عليه ، كما أشار إليه بقوله : ( والمسلمون لا بد لهم من امام يقوم بتنفيذ أحكامهم ، وإقامة حدودهم ، وسد ثغورهم ، وتجهيز جيوشهم ، وأخذ صدقاتهم ، وقهر المتغلبة ، والمتلصصة ، وقطاع الطريق ، وإقامة الجمع والأعياد ، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد ، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق ، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء لهم ، وقسمة الغنائم ونحو ذلك من الأمور التي لا يتولاها آحاد الأمة . فان قيل : لم لا يجوز الاكتفاء بذى شوكة في كل ناحية ؟ ومن أين يجب نصب من له الرئاسة العامة ؟ قلنا : لأنه يؤدى إلى منازعات ومخاصمات مفضية إلى اختلال « 2 » أمر الدين والدنيا ، كما يشاهد في زماننا هذا . فان قيل فليكتف بذى شوكة له الرئاسة العامة إماما كان أو غير امام ، فان انتظام الأمر يحصل بذلك . كما في عهد الأتراك . قلنا : نعم يحصل بعض النظام من أمر الدنيا ولكن يختل « 3 » أمر الدين ، وهو المقصود الأهم والعمدة العظمى . فان قيل : فعلى ما ذكر من أن مدة الخلافة ثلاثون سنة يكون الزمان بعد الخلفاء الراشدين خاليا عن الامام ، فتعصى الأمة كلهم ، وتكون ميتتهم ميتة جاهلية . قلنا : قد سبق أن المراد : الخلافة الكاملة . ولو سلم ، فلعل بعدها « 4 » دور الخلافة ينقضى دون دور الإمامة ، بناء على أن الامام أعم ، لكن هذا الاصطلاح مما لم نجده للقوم ، بل من الشيعة من يزعم : أن الخليفة أعم . ولهذا يقولون بخلافة الأئمة الثلاثة دون إمامتهم . وأما بعد الخلفاء العباسيين فالأمر مشكل .

--> ( 1 ) الحديث آحاد . ( 2 ) اختلاف : خ . ( 3 ) الصواب : انه لا يختل . لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اسمعوا وأطيعوا وأن تأمر عليكم عدد حبشي » وهذا الحديث موافق لقوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ولم يحدد نسب ولى الامر . والمهم أن ينفذ شريعة الله . ( 4 ) بعدها : سقط خ . ( م 7 - شرح العقائد )