التفتازاني
90
شرح العقائد النسفية
الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده ، لكنهم جوزوا اظهار الكفر تقية « 1 » . إذا تقرر هذا ، فما نقل عن الأنبياء مما يشعر بكذب أو معصية ، فما كان منقولا بطريق الآحاد فمردود . وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره ، ان أمكن . والا فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة . وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة . ( وأفضل الأنبياء عليهم السلام محمد صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » « 2 » الآية . ولا شك أن خيرية الأمة بحسب كما لهم في الدين . وذلك تابع لكمال نبيهم الّذي يتبعونه . والاستدلال بقوله عليه السلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ضعيف . لأنه لا يدل على كونه أفضل من آدم ، بل من أولاده . [ القول في الملائكة ] ( والملائكة عباد الله تعالى العاملون بأمره ) على ما دل عليه قوله تعالى : « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 3 » - « لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » « 4 » . ( لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ) إذا لم يرد بذلك نقل ولا دل عليه عقل . وما زعم عبدة الأصنام أنهم بنات الله تعالى محال باطل ، وافراط في شأنهم . كما أن قول اليهود . ان الواحد منهم قد يرتكب الكفر ويعاقبه الله بالمسخ ، تفريط وتقصير في حالهم . فان قيل : أليس قد كفر إبليس ، وكان من الملائكة ، بدليل صحة استثنائه منهم ؟ قلنا : لا « 5 » بل كان من الجن ، ففسق عن أمر ربه ، لكنه لما كان في
--> ( 1 ) تقية : ط . ( 2 ) آل عمران 110 ( 3 ) الأنبياء 27 ( 4 ) الأنبياء 19 ( 5 ) الملاك على الحقيقة هو الجسم النوراني . . . الخ . والملاك على المجاز هو التابع ، سواء كان التابع ، ملاكا أو جنا أو انسا . وقوله تعالى عن الملائكة : « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ » هو عن الملائكة على الحقيقة . وقوله : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » هو مجاز عن عدوم الاتباع . وعبر عن الاتباع بالملائكة مجازا . وكان إبليس من الاتباع ، فعصى الأمر الإلهي . وجنس إبليس من الجن . وإذا كان لفظ الملائكة على المجاز ، يكون الاستثناء مقصلا ، وإذا كان على الحقيقة يكون الاستثناء منقطعا . وأما هاروت وماروت . فهما ليسا من الملائكة لا على الحقيقة ولا على المجاز . والقرآن بين أن اليهود أشاعوا رواية عنهما ، فكذبها الله في القرآن . ( النظر كتاب علم السحر بين المسلمين وأهل الكتاب ) .