التفتازاني

91

شرح العقائد النسفية

صفة الملائكة في باب العبادة ورفع الدرجة ، وكان جنيا واحدا مغمورا بالعبادة فيما بينهم ، صح استثناؤه منهم تغليبا . ( وأما هاروت وماروت فالأصح أنهما ملكان ، لم يصدر عنهما كفر ولا كبيرة ، وتعذييهما انما هو على وجه المعاتبة ، كما يعاتب الأنبياء على الزلة والسهو ، وكانا يعظان الناس ، ويعلمان السحر « 1 » ، ويقولان : « إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » « 2 » ولا كفر في تعليم السحر ، بل في اعتقاده والعمل به . [ الكتب التي أنزلت على الأنبياء ] ( ولله كتب انزلها على أنبيائه ، وبين فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده ) وكلها كلام الله تعالى وهو واحد ، وانما التعدد والتفاوت في النظم المقروء والمسموع « 3 » . وبهذا الاعتبار كان الأفضل هو القرآن ثم التوراة ثم الإنجيل ثم الزبور ، كما أن القرآن كلام واحد ، ولا يتصور فيه تفضيل . ثم باعتبار الكتابة والقراءة يجوز ان يكون بعض السور أفضل . كما ورد في الحديث . وحقيقة التفضيل : أن قراءته أفضل ، لما أنه أنفع ، أو ذكر الله تعالى فيه أكثر ، ثم الكتب قد نسخت بالقرآن تلاوتها وكتابتها وبعض أحكامها . [ القول في المعراج ] ( والمعراج لرسول الله عليه الصلاة والسلام في اليقظة بشخصه إلى السماء ، ثم إلى ما شاء الله تعالى من العلى : حق ) أي ثابت بالخبر المشهور ، حتى أن منكره يكون مبتدعا ، وانكاره وادعاء استحالته انما يبتنى على أصول الفلاسفة . والا فالخرق والالتئام على السماوات جائز ، والأجسام كلها متماثلة يصح على كل ، ما يصح على الآخر . والله تعالى قادر على الممكنات كلها . فقوله : ( في اليقظة ) : إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج كان في المنام ، على ما روى عن « معاوية » أنه سئل عن المعراج . فقال : « كانت رؤيا صالحة » وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « ما فقد جسد محمد عليه السلام ليلة المعراج » وقد قال تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » « 4 » .

--> ( 1 ) ويعلمان السحر : سقط خ . ( 2 ) البقرة 102 ( 3 ) ولم لا يكون التعدد والتفاوت أيضا في الدم ؟ ؟ ؟ والحدوث ؟ ( 4 ) الاسراء 60