التفتازاني

81

شرح العقائد النسفية

المقام الثاني : ان حقيقة الايمان لا تزيد ولا تنقص ، لما مر من أنه التصديق القلبي ، الّذي بلغ حد الجزم والاذعان . وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان ، حتى أن من حصل له حقيقة التصديق ، فسواء أتى : بالطاعات أو ارتكب المعاصي ، فتصديقه باق على حاله لا تغير يه أصلا . والآيات الدالة على زيادة الايمان محمولة على ما ذكره « أبو حنيفة » - رحمه الله - من أنهم كانوا آمنوا في الجملة ، ثم يأتي فرض بعد فرض ، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص . وحاصله : أنه كان يزيد بزيادة ما يجب الايمان به . وهذا لا يتصور في غير عصر النبي عليه السلام . ( وفيه نظر . لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم ) « 1 » . والايمان واجب اجمالا فيما علم اجمالا ، وتفصيلا فيما علم تفصيلا . ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد ، بل أكمل . وما ذكر من أن الاجمالي لا ينحط عن درجته ، فإنما هو في الاتصاف بأصل الايمان . وقيل : ان الثبات والدوام على الايمان زيادة عليه في كل ساعة . وحاصله : أنه يزيد بزيادة الأزمان ، لما أنه عرض لا يبقى الا بتجدد الأمثال . وفيه نظر لأن حصول المثل بعد انعدام الشيء ، لا يكون من الزيادة في شيء . كما في سواد الجسم مثلا . وقيل : المراد زيادة ثمرته واشراق نوره وضيائه في القلب ، فإنه يزيد بالأعمال وينقص بالمعاصي . ومن ذهب إلى أن الأعمال من الايمان ، فقبوله الزيادة والنقصان ظاهر ، ولهذا قيل : ( ان هذه المسألة فرع مسألة كون الطاعات من الايمان . وقال بعض المحققين : ) « 2 » لا نسلم أن حقيقة التصديق لا يقبل الزيادة والنقصان ، بل تتفاوت قوة وضعفا للقطع بأن تصديق آحاد الأمة ليس كتصديق النبي عليه السلام . ولهذا قال إبراهيم عليه السلام : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 3 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط خ . ( 2 ) ما بين القوسين : سقط خ . ( 3 ) البقرة 260