التفتازاني

79

شرح العقائد النسفية

الايمان هو التصديق والاقرار مذهب بعض العلماء . وهو اختيار الإمام شمس الأئمة وفخر الاسلام - رحمهما الله - وذهب جمهور المحققين إلى أنه التصديق بالقلب ، وانما الاقرار شرط لاجراء الأحكام في الدنيا لما أن التصديق بالقلب « 1 » أمر باطن ، لا بد له من علامة . فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه ، فهو مؤمن عند الله ، وان لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا . ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق ، فبالعكس . وهذا هو اختيار الشيخ « أبى منصور » - رحمه الله - والنصوص معاضدة لذلك . قال الله تعالى : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » « 2 » وقال تعالى : « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 3 » وقال تعالى : « وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 4 » وقال عليه السلام : « اللهم ثبت قلبي على دينك وطاعتك » وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله الا الله : « هلا شققت قلبه » . فان قلت : نعم الايمان هو التصديق . لكن أهل اللغة لا يعرفون منه الا التصديق باللسان . والنبي عليه السلام وأصحابه كانوا يقنعون من المؤمنين بكلمة الشهادة ، ويحكمون بايمانه من غير استفسار عما في قلبه . قلت : لا خفاء في أن المعتبر في التصديق : عمل القلب ، حتى لو فرضنا عدم « 5 » وضع لفظ التصديق لمعنى « 6 » غير التصديق القلبي ، لم يحكم أحد من أهل اللغة والعرف بأن المتلفظ بكلمة صدقت : مصدق للنبي عليه السلام ومؤمن به . ولهذا صح نفى الايمان عن بعض المقرين باللسان . قال الله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » « 7 » وقال تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا . وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » « 8 » . وأما المقر باللسان وحده ، فلا نزاع في انه يسمى مؤمنا لغة . ويجرى عليه أحكام الايمان ظاهرا . وانما النزاع في كونه مؤمنا فيما

--> ( 1 ) بالقلب : ط . ( 2 ) المجادلة 22 . ( 3 ) النحل 106 ( 4 ) الحجرات 14 ( 5 ) عدمه : خ . ( 6 ) لمعنى أو وضعه لمعنى غير التصديق : ط . ( 7 ) البقرة 8 ( 8 ) الحجرات 14