التفتازاني

60

شرح العقائد النسفية

الاعتراض . قال الله تعالى : « وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » « 1 » يعنى أن الإرادة والمشيئة والتقدير يتعلق بالكل والرضا والمحبة . والأمر لا يتعلق الا بالحسن دون القبيح ( والاستطاعة مع الفعل ) خلافا للمعتزلة ( وهي حقيقة القدرة التي يكون بها الفعل ) إشارة إلى ما ذكره صاحب « التبصرة » من أنها عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية . وهي علة للفعل . والجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علة . وبالجملة : هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات . فان قصد فعل الخير ، خلق الله تعالى قدرة فعل الخير ، وان قصد فعل الشر ، خلق الله تعالى قدرة فعل الشر . فكان هو المضيع لقدرة فعل الخير ، فيستحق الذم والعقاب . ولهذا ذم الكافرين بأنهم لا « يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ » « 2 » وإذا كانت الاستطاعة عرضا ، وجب أن تكون مقارنة للفعل بالزمان ، لا سابقة عليه . والا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه . لما مر من امتناع بقاء الأعراض . فان قيل : لو سلم استحالة بقاء الأعراض فلا نزاع في امكان تجدد الأمثال عقيب الزوال ، فمن أين يلزم وقوع الفعل بدون القدرة ؟ قلنا : انما ندعى لزوم ذلك ، إذا كانت القدرة التي بها الفعل هي القدرة السابقة . وأما إذا جعلتموها المثل المتجدد المقارن فقد اعترفتم بأن القدرة التي بها الفعل لا تكون الا مقارنة له . ثم إن ادعيتم أنه لا بد لها من أمثال سابقة ، حتى لا يمكن الفعل بأول ما يحدث من القدرة ، فعليكم البيان . وأما ما يقال : لو فرضنا بقاء القدرة السابقة إلى آن الفعل اما بتجدد الأمثال ، واما باستقامة بقاء الأعراض ، فان قالوا بجواز وجود الفعل بها في الحالة الأولى ، فقد تركوا مذهبهم ، حيث جوزوا مقارنة الفعل للقدرة . وان قالوا بامتناعه ، لزم التحكم والترجيح بلا مرجح ، إذ القدرة بحالها لم تتغير ، ولم يحدث فيها معنى « 3 » ، لاستحالة ذلك على الأعراض . فلم صار الفعل بها في الحالة الثانية واجبا ، وفي الحالة الأولى ممتنعا ؟ ففيه نظر . لأن القائلين بكون

--> ( 1 ) الزمر 7 . ( 2 ) هود 2 . ( 3 ) مغيرا : خ .