التفتازاني

61

شرح العقائد النسفية

الاستطاعة قبل الفعل « 1 » ، لا يقولون بامتناع المقارنة الزمانية ، وبأن حدوث كل فعل يجب أن يكون بقدرة سابقة عليه بالزمان البتة ، حتى يمتنع حدوث الفعل ، في زمان حدوث القدرة مقرونة بجميع الشرائط . ولأنه يجوز أن يمتنع الفعل في الحالة الأولى لانتفاء شرط أو وجود مانع ، ويجب في الثانية لتمام الشرائط ، مع أن القدرة التي هي صفة القادر في الحالتين على السواء . ومن هاهنا ذهب بعضهم إلى أنه ان أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، فالحق أنها مع الفعل والا فقبله . وأما امتناع بقاء الأعراض ، فبنى على مقدمات صعبة البيان : وهي أن بقاء الشيء أمر « 2 » محقق زائد عليه ، وأنه يمتنع قيام العرض بالعرض ، وأنه يمتنع قيامهما معا بالمحل . ولما استدل القائلون بكون الاستطاعة قبل الفعل : بأن التكليف حاصل قبل الفعل ، ضرورة أن الكافر مكلف بالايمان ، وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت ، فلو لم تكن الاستطاعة متحققة حينئذ ، لزم تكليف العاجز . وهو باطل : أشار إلى الجواب بقوله : ( ويقع هذا الاسم ) يعنى لفظ الاستطاعة ( على سلامة الأسباب والآلات والجوارح ) كما في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » . فان قيل : الاستطاعة صفة المكلف ، وسلامة الأسباب والآلات ليست صفة له . فكيف يصح تفسيرها بها ؟ قلنا : المراد سلامة الأسباب « 4 » والآلات له . والمكلف كما يتصف بالاستطاعة يتصف بذلك ، حيث يقال : هو ذو سلامة أسباب الا أنه لتركبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه بخلاف الاستطاعة ( وصحة التكليف تعتمد على هذه الاستطاعة ) التي هي سلامة الأسباب والآلات لا الاستطاعة بالمعنى الأول . فان أريد بالعجز عدم الاستطاعة بالمعنى الأول ، فلا نسلم استحالة تكليف العاجز ، وان أريد بالمعنى الثاني ، فلا نسلم

--> ( 1 ) فعل العبد : خ - قبل الفعل : ط . ( 2 ) أمر : ط . ( 3 ) آل عمران 97 . ( 4 ) أسبابه والآلة : خ .