التفتازاني
52
شرح العقائد النسفية
لا رابع يشترك بينهما . والحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم ، والامكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم . ولا مدخل للعدم في العلة ، فتعين الوجود . وهو شترك بين الصانع وغيره ، فيصح أن يرى من حيث تحقق علة الصحة ، وهي الوجود ، ويتوقف امتناعها على ثبوت كون شيء من خواص الممكن شرطا ، أو من خواص الواجب مانعا . وكذا يصح أن ترى سائر الموجودات من الأصوات والطعوم والروائح ، وغير ذلك . وانما لا ترى بناء على أن الله تعالى لم يخلق في العبد رؤيتها بطريق جرى العادة ، لا بناء على امتناع رؤيتها . وحين اعترض بأن الصحة عدمية فلا تستدعى علة . ولو سلم ( فالواحد النوعي ) « 1 » قد يعلل بالمختلفات كالحرارة بالشمس والنار . فلا يستدعى علة مشتركة ، ولو سلم فالعدمى يصلح علة للعدمى ، ولو سلم فلا نسلم اشتراك الوجود ، بل وجود كل شيء عينه . أجيب : بأن المراد بالعلة متعلق الرؤية ، والقابل لها . ولا خفاء في لزوم كونه وجوديا ، ثم لا يجوز أن يكون خصوصية الجسم أو العرض ، لأنا أول ما نرى شبحا من بعيد ، انما ندرك منه هوية ما ، دون خصوصية جوهريته أو عرضيته أو انسانيته أو فرسيته . ونحو ذلك . وبعد رؤيته برؤية واحدة متعلقة بهويته قد نقدر على تفصيله إلى ما فيه من الجواهر والأعراض . وقد لا نقدر ، فمتعلق الرؤية هو كون الشيء له هوية ما . وهو المعنى بالوجود واشتراكه ضروري . وفيه نظر ، لجواز أن يكون متعلق الرؤية هو الجسمية وما يتبعها من الأعراض ، من غير اعتبار خصوصيته . وتقرير الثاني : أن موسى عليه السلام قد سأل الرؤية بقوله : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » « 2 » فلو لم تكن الرؤية ممكنة ، لكان طلبها جهلا ، بما يجوز في ذات الله تعالى ، وما لا يجوز أو سفها وعبثا وطلبا للمحال . والأنبياء منزهون عن ذلك ، وأن الله قد علق الرؤية باستقرار الجبل ، وهو أمر ممكن في نفسه . والمعلق بالممكن ممكن ، لأن معناه الاخبار بثبوت « 3 » المعلق عند ثبوت المعلق به ، والمحال لا يثبت على شيء من التقادير الممكنة .
--> ( 1 ) قالوا : خ . ( 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) بكون : خ - بثبوت : ط .