التفتازاني

48

شرح العقائد النسفية

الإضافات والاعتبارات العقلية ، مثل كون الصانع - تعالى وتقدس - قبل كل شيء ومعه وبعده . ومذكورا « 1 » بألسنتنا . ومعبودا لنا ، ويميتنا ويحيينا . ونحو ذلك . والحاصل في الأزل : هو مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والاحياء . وغير ذلك . ولا دليل على كونه - أي التكوين - صفة أخرى ، سوى القدرة والإرادة . فان القدرة وان كانت نسبتها إلى وجود المكون « 2 » وعدمه على السواء ، لكن مع انضمام الإرادة يتخصص أحد الجانبين . ولما استدل القائلون بحدوث التكوين بأنه لا يتصور بدون « 3 » المكون ، كالضرب بدون المضروب . فلو كان قديما لزم قدم المكونات . وهو محال ، أشار إلى الجواب بقوله : ( وهو ) أي التكوين ( تكوينه تعالى للعالم ولكل جزء من أجزائه لا في الأزل ، بل لوقت وجوده على حسب علمه وارادته ) فالتكوين باق أزلا وأبدا ، والمكون حادث بحدوث التعلق ، كما في العلم والقدرة ، وغيرهما من الصفات القديمة ، التي لا يلزم من قدمها ، قدم متعلقاتها « 4 » ، لكون تعلقاتها حادثة . وهذا تحقيق « 5 » ما يقال إن وجود العالم ان لم يتعلق بذات الله تعالى أو صفة من صفاته ، لزم تعطيل الصانع واستغناء تحقق « 6 » الحوادث عن الموجد وهو محال . وان تعلق فاما أن يستلزم ذلك قدم ما يتعلق وجوده به فيلزم قدم العالم . وهو باطل ، أولا ، فليكن التكوين أيضا قديما ، مع حدوث المكون المتعلق به . وما يقال من أن القول « 7 » بتعلق وجود المكون بالتكوين ، قول بحدوثه إذ القديم ما لا يتعلق وجوده بالغير ، والحادث ما يتعلق وجوده به . ففيه نظر ، لأن هذا معنى القديم والحادث بالذات ، على ما يقول به الفلاسفة . وأما عند المتكلمين ، فالحادث ما يكون « 8 » لوجوده بداية ، أي يكون مسبوقا بالعدم ، والقديم بخلافه . ومجرد تعلق وجوده بالغير ، لا يستلزم الحدوث بهذا المعنى ، لجواز أن يكون محتاجا إلى الغير صادرا عنه ، دائما بدوامه . كما ذهب إليه الفلاسفة فيما ادعوا قدمه من الممكنات ، كالهيولى مثلا .

--> ( 1 ) وهو مذكور : خ . ( 2 ) الممكن : خ - المكون : ط . ( 3 ) بكون : خ . ( 4 ) تعلقاتها : ط . ( 5 ) لا : خ . ( 6 ) تحقق : ط . ( 7 ) الكون : خ . ( 8 ) يكون : ط .