التفتازاني
47
شرح العقائد النسفية
سمعه غير مرتب الأجزاء لعدم احتياجه إلى الآلة . هذا حاصل كلامهم « 1 » . [ التكوين صفة الله تعالى أزلية ] وهو جيد لمن تعقل لفظا قائما بالنفس غير مؤلف من الحروف المنطوقة أو المخيلة ، المشروط وجود بعضها بعدم البعض ، ولا من الأشكال المرتبة الدالة عليه . ونحن لا نتعقل من قيام الكلام بنفس الحافظ الا كون صور الحروف مخزونة مرتسمة في خياله ، بحيث إذا التفت إليها كان كلاما مؤلفا من ألفاظ مخيلة أو نقوش مرتبة ، وإذ تلفظ كان كلاما مسموعا . ( والتكوين ) وهو المعنى الّذي يعبر عنه بالفعل والخلق والتخليق والايجاد والاحداث والاختراع ونحو ذلك . ويفسر باخراج المعدوم من العدم إلى الوجود ( صفة الله تعالى ) لاطباق العقل والنقل على أنه خالق للعالم مكون له ، وامتناع اطلاق اسم المشتق على الشيء من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق ، وصفا له ، قائما به ( أزلية ) لوجوه : الأول : انه يمتنع قيام الحوادث بذاته تعالى - لما مر - الثاني : انه وصف ذاته في كلامه الأزلي بأنه الخالق . فلو لم يكن في الأزل خالقا ، لزم الكذب ، أو العدول إلى المجاز . أو « 2 » الخالق فيما يستقبل ، أو القادر على الخلق من غير تعذر الحقيقة . على أنه لو جاز اطلاق الخالق عليه بمعنى القادر على الخلق ، لجاز اطلاق كل ما يقدر هو عليه من الأعراض . الثالث : انه لو كان حادثا ، فاما بتكوين آخر ، فيلزم التسلسل . وهو « 3 » محال . ويلزم منه استحالة تكون العام مع أنه مشاهد ، واما بدونه فيستغنى الحادث عن المحدث والأحداث . وفيه تعطيل الصانع . والرابع : انه لو حدث ، لحدث اما في ذاته فيصير محلا للحوادث ، أو في غيره . كما ذهب إليه « أبو الهذيل » من أن تكوين كل جسم قائم به ، فيكون كل جسم خالقا ، أو مكونا « 4 » لنفسه . ولا خفاء في استحالته . ومبنى هذه الأدلة : على أن التكوين صفة حقيقية ، كالعلم والقدرة . والمحققون من المتكلمين على أنه من
--> ( 1 ) كلامه : خ . ( 2 ) أي : ط . ( 3 ) ويكون : خ - وهو : ط . ( 4 ) ومكونا : خ - أو مكونا : ط .