التفتازاني

46

شرح العقائد النسفية

مجازا في النظم المؤلف ، لصح نفيه عنه بأن يقال : ليس النظم المنزل « 1 » المعجز المفصل إلى السور والآيات كلام الله تعالى . والاجماع على خلافه . وأيضا : المعجز المتحدى به هو كلام الله تعالى حقيقة ، مع القطع بأن ذلك كما يتصور في النظم المؤلف المفصل إلى السور إذ لا معنى لمعارضة الصفة القديمة . قلنا : التحقيق : أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم . ومعنى الإضافة : كونه صفة الله تعالى وبين اللفظي الحادث المؤلف من السور والآيات . ومعنى الإضافة : أنه مخلوق لله تعالى ، ليس من تأليفات المخلوقين . فلا يصح النفي أصلا ، ولا يكون الاعجاز والتحدي الا في كلام « 2 » الله تعالى . وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنه مجاز ، فليس معناه أنه غير موضوع للنظم المؤلف ، بل معناه « 3 » أن الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس ، وتسميه اللفظ به ووضعه لذلك ، انما هو باعتبار دلالته على المعنى ، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية . وذهب بعض المحققين : إلى أن المعنى في قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى قديم ، ليس في مقابلة اللفظ ، حتى يراد به « 4 » مدلول اللفظ ومفهومه ، بل في مقابلة العين . والمراد به : ما لا يقوم بذاته كسائر الصفات . ومرادهم : ان القرآن اسم للفظ ، والمعنى شامل لهما . وهو قديم ، ولا كما زعمت الحنابلة من قدم اللفظ « 5 » المؤلف المرتب الأجزاء ، فإنه بديهي الاستحالة ، للقطع بأنه لا يمكن التلفظ بالسين من بسم الله ، الا بعد التلفظ بالباء ، بل بمعنى أن اللفظ القائم بالنفس ، ليس مرتب الأجزاء في نفسه ، كالقائم بنفس الحافظ ، من غير ترتب الأجزاء وتقدم البعض « 6 » على البعض والترتب انما يحصل في التلفظ والقراءة ، لعدم مساعدة الآلة . وهذا معنى قولهم : المقروء قديم ، والقراءة حادثة . وأما القائم بذات الله تعالى ، فلا ترتب فيه ، حتى أن من سمع كلامه تعالى ،

--> ( 1 ) المنزل : ط . ( 2 ) آيات : خ . ( 3 ) معناه : ط . ( 4 ) به : ط . ( 5 ) النظم : ط . ( 6 ) بعضها : خ .