التفتازاني
41
شرح العقائد النسفية
ووصول هواء . ولا يلزم من قدمهما قدم المسموعات والمبصرات ، كما لا يلزم من قدم العلم والقدرة ، قدم المعلومات والمقدورات ، لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث ( والإرادة والمشيئة ) وهما عبارتان عن صفة في الحي ، توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع ، مع استواء نسبة القدرة إلى الكل . وكون تعلق العلم تابعا للوقوع . وفيما ذكر تنبيه على الرد على من زعم أن المشيئة قديمة ، والإرادة حادثة قائمة بذات الله تعالى . وعلى من زعم أن معنى إرادة الله تعالى فعله : انه ليس بمكره ولا ساه ولا مغلوب . ومعنى ارادته فعل غيره : انه أمر به . كيف ؟ وقد أمر كل مكلف بالايمان وسائر الواجبات . ولو شاء لوقع . ( والفعل والتخليق ) عبارة عن صفة أزلية تسمى التكوين . وسيجيء تحقيقه . وعدل عن لفظ الخلق لشيوع استعماله في المخلوق ( والترزيق ) هو تكوين مخصوص ، صرح به ، إشارة إلى أن مثل التخليق والتزريق والتصوير والاحياء والإماتة . وغير ذلك . مما أسند إلى الله تعالى : كل منها راجع إلى صفة حقيقية أزلية قائمة بالذات ، هي التكوين ، لا كما زعم « الأشعري » من أنها إضافات وصفات للأفعال ( والكلام ) هو صفة أزلية عبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن المركب من الحروف . وذلك لأن كل من يأمر وينهى ويخبر يجد في نفسه معنى . ثم يدل عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة . وهو غير العلم . إذ « 1 » قد يخبر الانسان عما لا يعلمه ، بل يعلم خلافه . وغير الإرادة ، لأنه قد يأمر بما لا يريده . كمن أمر عبده قصدا لاظهار عصيانه ، وعدم امتثاله لأوامره . ويسمى هذا كلاما نفسيا على ما أشار إليه « الأخطل » بقوله : ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقال عمر رضي الله عنه « انى زورت في نفسي مقالة » وكثيرا ما تقول لصاحبك : ان في نفسي كلاما ، أريد أن أذكره لك .
--> ( 1 ) أو : خ .