التفتازاني

42

شرح العقائد النسفية

والدليل على ثبوت صفة الكلام : اجماع الأمة وتواتر النقل عن الأنبياء - عليهم السلام - انه تعالى متكلم « 1 » ، مع القطع باستحالة التكلم من غير ثبوت صفة الكلام . فثبت : أن لله تعالى صفات ثمانية : هي : العلم والقدرة ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والإرادة ، والتكوين ، والكلام . ولما كان في الثلاثة الأخيرة زيادة نزاع وخفاء ، كرر الإشارة إلى اثباتها وقدمها . وفصل الكلام بعض التفصيل فقال : ( وهو ) أي الله تعالى ( متكلم بكلام ، هو صفة له ) ضرورة امتناع اثبات المشتق للشئ من غير قيام مأخذ الاشتقاق به . وفي هذا رد على المعتزلة ، حيث ذهبوا إلى أنه متكلم بكلام هو قائم بغيره ، ليس صفة له ( أزلية ) ضرورة امتناع قيام الحوادث بذاته ( ليس من جنس الحروف والأصوات ) ضرورة أنها أعراض حادثة مشروط حدوث بعضها بانقضاء البعض ، لأن امتناع التكلم بالحرف الثاني بدون انقضاء الحرف الأول بديهي . وفي هذا رد على الحنابلة والكرامية القائلين بأن كلامه تعالى عرض من جنس الأصوات والحروف ، ومع ذلك فهو قديم ( وهو ) أي الكلام ( صفة ) أي معنى قائم بالذات ( منافية للسكوت ) الّذي هو ترك التكلم مع القدرة عليه ( والآفة ) التي هي عدم مطاوعة الآلات اما بحسب الفطرة كما في الخرس « 2 » ، أو بحسب ضعفها وعدم بلوغها حد القوة ، كما في الطفولية . فان قيل : هذا الكلام « 3 » انما يصدق على الكلام اللفظي ، دون الكلام النفسي . إذ السكوت والخرس انما ينافي التلفظ . قلنا : المراد السكوت والآفة الباطنيان ، بأن لا يريد في نفسه التكلم ، أو لا يقدر على ذلك . فكما ان الكلام لفظي ونفسي ، فكذا ضده . أعنى السكوت والخرس ( والله تعالى متكلم بها آمرناه مخبر ) يعنى أنه صفة واحدة تتكثر إلى الأمر والنهى والخبر ، باختلاف التعلقات . كالعلم والقدرة وسائر الصفات . فان كلا منها ، صفة واحدة قديمة ، والتكثر والحدوث انما هو في المتعلقات والإضافات ،

--> ( 1 ) تكلم : خ . ( 2 ) الحركة : خ - الخرس : ط . ( 3 ) الكلام : ط .