التفتازاني
39
شرح العقائد النسفية
والعينية باتحاد المفهوم بلا تفاوت أصلا ، فلا يكونان نقيضين ، بل يتصور بينهما واسطة بأن يكون الشيء بحيث لا يكون مفهومه مفهوم الآخر ، ولا يوجد بدونه كالجزء مع الكل ، والصفة مع الذات ، وبعض الصفات مع البعض . فان ذات الله تعالى وصفاته أزلية ، والعدم على الأزلي محال . والواحد من العشرة يستحيل بقاؤه بدونها ، وبقاؤها بدونه . إذ هو منها . فعدمها عدمه ، ووجودها وجوده ، بخلاف الصفات المحدثة . فان قيام الذات بدون تلك الصفات المعينة متصور ، فيكون غير الذات . كذا ذكره المشايخ . وفيه نظر لأنهم ان أرادوا صحة الانفكاك من الجانبين ، انتقض بالعالم مع الصانع ، والعرض مع المحل . إذ لا يتصور وجود العالم مع عدم الصانع لاستحالة عدمه ، ولا وجود العرض - كالسواد مثلا - بدون المحل . وهو ظاهر ، مع القطع بالمغايرة اتفاقا . وان اكتفوا بجانب واحد ، لزمت المغايرة بين الجزء والكل ، وكذا بين الذات والصفة ، للقطع بجواز وجود الجزء بدون الكل ، والذات بدون الصفة . وما ذكروا من استحالة بقاء الواحد بدون العشرة ، ظاهر الفساد . لا يقال : المراد امكان تصور وجود كل منهما ، مع عدم الاخر ، ولو بالفرض ، وان كان محالا . والعالم قد يتصور موجودا « 1 » ، ثم يطلب بالبرهان ثبوت الصانع ، بخلاف الجزء مع الكل ، فإنه كما يمتنع وجود العشرة بدون الواحد ، يمتنع وجود الواحد من « 2 » العشرة بدون العشرة ، إذ لو وجد لما كان واحدا من العشرة . والحاصل ان وصف الإضافة معتبر ، وامتناع الانفكاك ظاهر . لأنا نقول : قد صرحوا بعدم المغايرة بين الصفات ، بناء على أنها لا يتصور عدمها ، لكونها أزلية ، مع القط بأنه يتصور وجود البعض ، كالعلم مثلا ( ثم يطلب بالبرهان اثبات ) « 3 » البعض الآخر ، فعلم أنهم
--> ( 1 ) موجوداته يطلب : خ . ( 2 ) من العشرة : سقط خ . ( 3 ) يطلب اثبات : خ .