التفتازاني

33

شرح العقائد النسفية

أي ذي حد ونهاية ( ولا معدود ) أي ذي عدد وكثرة ، يعنى ليس محلا للكميات المتصلة . كالمقادير ، ولا المنفصلة . كالأعداد . وهو ظاهر ( ولا متبعض ولا متجزئ ) أي ذي أبعاض وأجزاء ( ولا متركب ) منها ، لما في كل ذلك من الاحتياج المنافى للوجوب : فما له أجزاء يسمى باعتبار تألفه منها متركبا أو باعتبار انحلاله إليها متبعضا ومتجزئا ( ولا متناه ) لأن ذلك من صفات المقادير والأعداد ( ولا يوصف بالمائية « 1 » ) أي المجانسة للأشياء ، لأن معنى قولنا : ما هو ؟ من أي جنس هو ؟ والمجانسة توجب التمايز عن المجانسات بفصول مقومة ، فيلزم التركيب ( ولا بالكيفية ) أي من اللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وغير ذلك مما هو من صفات الأجسام وتوابع المزاج والتركيب ( ولا يتمكن في مكان ) لأن التمكن عبارة عن نفوذ بعد ، في بعد آخر متحقق أو متوهم ، يسمونه المكان . والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم ، أو بنفسه - عند القائلين بوجود الخلاء - والله تعالى منزه عن الامتداد والمقدار ، لاستلزامه التجزي . فان قيل : الجوهر الفرد متحيز ، ولا بعد فيه . والا لكان متحيزا « 2 » . قلنا : المتمكن أخص من المتحيز ، لأن الحيز هو الفراغ المتوهم الّذي يشغله شيء ممتد ، أو غير ممتد . فما ذكر دليل على عدم التمكن في المكان . وأما الدليل على عدم التحيز فهو انه لو تحيز ، فاما في الأزل فيكون متجزئا . وإذا لم يكن في مكان لم يكن في جهة لا علو يساوى الحيز أو ينقص عنه . فيكون متناهيا أو يزيد عليه . فيكون متجزئا . وإذا لم يكن في مكان لم يكن في جهة لا علو ولا سفل ولا غيرهما ، لأنهما اما حدود وأطراف للأمكنة : أو نفس الأمكنة باعتبار عروض الإضافة إلى شيء . ( ولا يجرى عليه زمان ) لأن الزمان عندنا عبارة عن متجدد ،

--> ( 1 ) بالمائية : ط . ( 2 ) متجزئا : ط - متحيزا : خ .