التفتازاني

34

شرح العقائد النسفية

يقدر به متجدد آخر . وعند الفلاسفة عن مقدار الحركة . والله تعالى منزه عن ذلك . واعلم : أن ما ذكره من التنزيهات ، بعضها يغنى عن البعض ، الا أنه حاول التفصيل والتوضيح في ذلك ، قضاء لحق الواجب في باب التنزيه وردا على المشبهة والمجسمة وسائر فرق الضلال والطغيان ، بأبلغ وجه وآكده . فلم يبال بتكرير الألفاظ المترادفة ، والتصريح بما علم من طريق « 1 » الالتزام . ثم إن مبنى التنزيه عما ذكرت على أنها تنافى وجوب الوجود ، لما فيها من شائبة الحدوث والامكان ، على ما أشرنا إليه . لا على ما ذهب إليه المشايخ من أن معنى العرض بحسب اللغة : ما يمتنع بقاؤه . ومعنى الجوهر : ما يتركب عنه غيره . ومعنى الجسم : ما يتركب هو عن غيره ، بدليل قولهم : هذا أجسم من ذاك . وان الواجب لو تركب ، فأجزاؤه اما أن يتصف بصفات الكمال ، فيلزم تعدد الواجب ، أو لا ، فيلزم النقص والحدوث . وأيضا : اما أن يكون على جميع الصور والأشكال والكيفيات والمقادير « 2 » ، فيلزم اجتماع الأضداد ، أو على بعضها ، وهي مستوية الأقدام في إفادة المدح والنقص ، وفي عدم دلالة المحدثات عليه ، فيفتقر إلى مخصص ، ويدخل تحت قدرة الغير ، فيكون حادثا ، بخلاف مثل العلم والقدرة ، فإنها صفات كمال ، تدل المحدثات على ثبوتها . وأضدادها صفات نقصان لا دلالة على ثبوتها لأنها تمسكات ضعيفة توهن عقائد الطالبين ، وتوسع مجال الطاعنين . زعما منهم : أن تلك المطالب العالية ، مبنية على أمثال هذه الشبهة الواهية . واحتج المخالف : بالنصوص الظاهرة في الجهة والجسمية والصورة والجوارح ، وبأن كل موجودين فرضا لا بد أن يكون أحدهما متصلا بالآخر ، مما سأله ، أو منفصلا عنه ، مباينا في الجهة . والله تعالى ليس حالا ولا محلا للعالم ، فيكون مباينا للعالم في جهة ،

--> ( 1 ) من طريق : خ - بطريق : ط . ( 2 ) والمقادير : سقط خ .