التفتازاني
32
شرح العقائد النسفية
نعم تمسكهم - أي الحكماء « 1 » - في قيام العرض بالعرض بسرعة الحركة وبطئها ، ليس بتام . إذ ليس هنا شيء هو حركة وآخر هو سرعة أو بطء ، بل هنا حركة مخصوصة ، تسمى بالنسبة إلى بعض الحركات سريعة ، وبالنسبة إلى البعض بطيئة . ولهذا يتبين أن ليس السرعة والبطء نوعين مختلفين من الحركة . إذ الأنواع الحقيقية لا تختلف بالإضافات . ( ولا جسم ) لأنه متركب ومتحيز ، وذلك أمارة الحدوث ( ولا جوهر ) أما عندنا فلأنه اسم للجزء الّذي لا يتجزأ ، وهو متحيز ، وجزء من الجسم ، والله تعالى متعال ، عن ذلك . وأما عند الفلاسفة ، فلأنهم وان جعلوه اسما للموجود ولا في موضوع مجردا كان أو متحيزا ، لكنهم جعلوه من أقسام الممكن ، وأرادوا به الماهية الممكنة ، التي إذا وجدت كانت لا في موضوع . وأما إذا أريد بهما القائم بذاته والموجود ، لا في موضوع فإنه يمتنع اطلاقهما على الصانع ، من جهة عدم ورود الشرع بذلك ، مع تبادر الفهم إلى المتركب والمتحيز . وذهبت المجسمة والنصارى إلى اطلاق الجسم والجوهر عليه « 2 » ، بالمعنى الّذي يجب تنزيه الله تعالى عنه . فان قيل : كيف صح اطلاق الموجود والواجب والقديم « 3 » عليه ونحو ذلك ، مما لم يرد به الشرع ؟ قلنا : بالاجماع وهو من الأدلة الشرعية . وقد يقال : ان الله والواجب والقديم ألفاظ مترادفة ، والموجود لازم للواجب ، وإذا ورد الشرع بإطلاق اسم بلغة ، فهو اذن بإطلاق ما يرادفه من تلك اللغة ، أو من لغة أخرى . وما يلازم معناه . وفيه نظر . ( ولا متصور ) أي ذي صورة وشكل . مثل صورة انسان أو فرس . لأن ذلك من خواص الأجسام ، يتحصل لها بواسطة الكميات والكيفيات ، وإحاطة الحدود والنهايات ( ولا محدود )
--> ( 1 ) أي الحكماء : ط . ( 2 ) والجوهر بالمعنى : خ . ( 3 ) والقديم ونحو : ط .