القاضي عياض

72

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

الآن حي يرزق في علو درجاته ورفعة حالاته ( وذلك ) أي التعظيم والإكرام ( عند ذكره صلى اللّه تعالى عليه وسلم وذكر حديثه ) أي كلامه ( وسنّته ) أي وذكر طريقته ( وسماع اسمه ) الشريف وكذا نعته اللطيف ( وسيرته ) أي في جميع هيئاته من حركاته وسكناته ( ومعاملة آله ) أي أهل بيته ( وعترته ) بكسر أوله أي ذريته وقرابته ( وتعظيم أهل بيته ) أي من أزواجه وخدمته ومواليه ( وصحابته ) أي أهل صحبته ( قال أبو إبراهيم ) زيد في نسخة إسحاق ( التّجيبيّ ) بضم التاء وتفتح وبكسر الجيم ( واجب على كلّ مؤمن متى ذكره ) أي بنفسه ( أو ذكر عنده ) أي على لسان غيره ( أن يخضع ) أي ظاهرا ( ويخشع ) أي باطنا ( ويتوقّر ) أي يتكلف الوقار والرزانة في هيئته ( ويسكن من حركته ويأخذ ) أي يشرع ويسرع ( في هيبته وإجلاله ) أي في مقام تعظيمه وإكرامه ( بما كان يأخذ به نفسه ) أي يطلب منها ( لو كان ) أي فرضا ( بين يديه ) أي أمام عينيه ( ويتأدّب ) بالنصب أو الرفع ( بما أدّبنا اللّه به ) أي من وجوب تعظيمه وتكريمه وخفض الصوت ونحوه ( قال القاضي أبو الفضل ) يعني المصنف ( وهذه ) أي الطريقة المرضية ( كانت سيرة سلفنا الصّالح ) يروى الصالحين أي المتقدمين من الصحابة والتابعين ( وأئمّتنا الماضين ) أي العلماء العاملين ( حدّثنا القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الرّحمن الأشعريّ وأبو القاسم أحمد بن بقيّ ) بفتح موحدة وكسر قاف وتشديد تحتية ( الحاكم وغير واحد ) أي وكثيرون ( فيما أجازونيه ) هذا لغة في أجازوه لي ( قالوا ) أي كلهم ( أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن عمر بن دلهاث ) بكسر داله وسكون لامه ومثلثة في آخره ( قال حدثنا ) أي حدثنا ( أبو الحسن عليّ بن فهر ) بكسر فاء فسكون هاء ثم راء ( حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الفرج ) بفتح الفاء والراء فجيم ( حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه بن المنتاب ) بضم ميم فسكون نون ففوقية ( قال حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل حدّثنا ابن حميد ) بالتصغير ( قال ناظر ) أي جادل وباحث ( أبو جعفر ) هذا هو المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ثاني خلفاء بني العباس ( أمير المؤمنين ) اطلاق هذا عليه غير معروف بين المصنفين ( مالكا ) أي الإمام ( في مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ورفع صوته في كلامه معه ( فقال له ) أي مالك كما في أصل صحيح ( يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ) أي خصوصا لأنه بقرب قبره عليه الصلاة والسلام ( فإنّ اللّه تعالى ) وفي نسخة عز وجل ( أدّب قوما ) أي معظمين ( فقال لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] الآية ) أي وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( ومدح قوما ) أي مكرمين ( فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ) [ الحجرات : 4 ] الآية ) أي أولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ( وذمّ قوما ) أي من الأعراب ( فقال إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ [ الحجرات : 4 ] الآية ) أي أكثرهم لا يعقلون ( وإن حرمته ميتا ) بالتشديد والتخفيف ( كحرمته حيّا فاستكان لها أبو جعفر ) أي خضع وخشع لمقالة مالك رحمه اللّه تعالى وفيه تنبيه نبيه على أنه يجب التأدب بين يدي العالم لما روي من أن الشيخ في قومه