القاضي عياض

73

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

كالنبي في أمته ( وقال ) أي أبو جعفر لمالك رحمه اللّه تعالى ( يا أب عبد اللّه ) بحذف الألف كتابة وإثباته قراءة ( استقبل القبلة ) استفهام استرشاد والتقدير استقبلها ( وأدعو ) أي اللّه سبحانه وتعالى بعد الزيارة ( أم أستقبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؟ فقال ) أي مالك ( ولم تصرف وجهك عنه ) أي عن رسولك ( فهو ) وفي نسخة صحيحة وهو أي والحال أنه ( وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام ) أي وسائر الأنام ( إلى اللّه تعالى يوم القيامة ) أي كما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ( بل استقبله واستشفع به ) أي اطلب شفاعته وسل وسيلته في قضاء مراداتك وأداء حاجاتك ( فيشفّعك اللّه ) بتشديد الفاء أي يقبل اللّه به شفاعتك لأمرك ولغيرك وفي نسخة فيشفعه أي فيقبل شفاعته في حقك ويعفو عن ذنبك بوسيلة نبيك ( قال اللّه تعالى ) أي مصدقا لذلك فيما قرره مالك ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) [ النساء : 64 ] الآية بالمعصية ( جاءوك ) أي للمعذرة والتوبة ( الآية ) يعني فاستغفرا اللّه أي بلسانهم وجنانهم واستغفر لهم الرسول فيه التفات عدل إليه تفخيما لشأنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لوجدوا اللّه أي لعلموه توابا رحيما أي منعوتا بهذين الوصفين حين تاب عليهم ورحمهم بعدم المؤاخذة على ما صدر منهم ( وقال مالك وقد سئل عن أيّوب السّختياني ) أي عن مقامه ومرتبته وهو بسين مفتوحة وتضم وبسكون معجمة فتحتية مكسورة نسبة لبيع السختيان وهو الجلد المدبوغ معرب وهو عنزي وقيل جهني مولاهم يروي عن ابن سيرين وجماعة وعنه شعبة وطائفة قال ابن علية كنا نقول عنه ألفي حديث وقال شعبة ما رأيت مثله كان سيد الفقهاء وحدث عن أم خالد بنت خالد واسمها آمنة وحديثه عنها في البخاري وقال في أثره ولم أسمع أحدا يقول قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أي من غير ذكر واسطة سوى أم خالد والجملة حالية معترضة بين القول ومقولة ( ما حدّثتكم ) أي ما رويت لكم حديثا ( عن أحد ) أي من اتباع التابعين ( إلّا وأيوب أفضل منه ، قال ) أي مالك رحمه اللّه للدلالة على ذلك ( وحجّ ) أي أبو أيوب ( حجّتين ) أي مرتين ( فكنت أرمقه ) بضم ميم أي انظر إليه وأتأمل لديه ( ولا أسمع منه ) أي كلاما يكون عليه أولا أسمع منه حديثا يحدثني به ( غير أنّه كان إذا ذكر النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم بكى ) الظاهر يبكي ( حتّى أرحمه ) أي من شدة بكائه وكثرة عنائه شوقا إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( فلمّا رأيت منه ما رأيت ) أي من حسن فعاله ما يقتضي بعض كماله ( وإجلاله للنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتبت عنه ) أي الحديث ورويت عنه العلم ( وقال مصعب بن عبد اللّه ) أي ابن مصعب بن ثابت الزبيري يروي عن مالك وغيره وعنه الشيخان وغيرهما ( كان مالك إذا ذكر النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وفي نسخة بصيغة المفعول وهو يشمل ما ذكره وذكره غيره عنده ويؤيده أن في نسخة فإذا ذكر عنده النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( يتغيّر لونه وينحني ) أي يميل ظهرة ( حتّى يصعب ) بضم العين أي يشتد ( ذلك على جلسائه ) أي من أجل مشاهدة شدة عنائه ( فقيل له يوما في ذلك ) أي في تهوين