القاضي عياض

35

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

الباب الثاني [ في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام ] ( في لزوم محبته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي في ذكر ما يؤذن بوجوب لزوم محبته لكل مكلف من أمته في لوازم ملته ( قال اللّه تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ ) أي أصولكم وفروعكم ( وَإِخْوانُكُمْ ) أي أمثالكم وأقرانكم ( وَأَزْواجُكُمْ ) أي أشباهكم من نسائكم ورجالكم ( وَعَشِيرَتُكُمْ ) وفي قراءة وعشيراتكم بصيغة الجمع أي جميع أقاربكم أو كل من تعاشرونه وتصاحبونه مأخوذ من العشرة ( وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها ) [ التوبة : 24 ] أي اكتسبتموها من النقود والأجناس ( الآية ) وهي وتجارة تخشون كسادها أي تخافون قلة رواجها ونقصان نفاقها ونفادها ومساكن من البيوت والبساتين ترضونها يعجبكم سكونها أحب إليكم حبا اختياريا من اللّه ورسوله وجهاد في سبيله أي من حب اللّه ورسوله ومجاهدة في طاعته وعبادته فتربصوا أمر تهديد أي فانتظروا حتى يأتي اللّه بأمره أي بمحنة عاجلة أو نقمة آجلة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يرشد الخارجين عن محبة اللّه ومرضاته إلى موافقات نفوسهم وهوى متابعتها ( فكفى بهذا ) أي التهديد والوعيد الشديد ( حضّا ) أي تحريضا وحثا ( وتنبيها ) أي نبيها ( ودلالة ) أي واضحة ( وحجّة ) أي لائحة ( على إلزام محبّته ) أي إثبات مودته عليه الصلاة والسلام وفي نسخة على التزام محبته أي قبولها ( ووجوب فرضها ) أي ثبوت حتمها ( وعظم خطرها ) بكسر العين وفتح الظاء المعجمة أو بضم فسكون والخطر بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة أي القدر أي عظمة شأنها ورفعة قدرها ( واستحقاقه ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( لها ) أي للمحبة الكاملة ( عليه الصلاة والسلام ) أي الكامل التمام ( إذ قرّع ) بفتح قاف وتشديد راء أي لأنه وبخ ( اللّه تعالى ) أي ارتفع شأنه وسطع برهانه ( من كان ماله ) أي من تجارة ومساكن وغيرها ( وأهله ) أي ما له من الأرقاب عموما ( وولده ) أي وأولاده خصوصا ( أحبّ إليه ) أي إلى نفسه ( من اللّه ورسوله ) أي من رضاهما واتباع أمرهما ( وأوعدهم ) أي خوفهم ( بقوله تعالى فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ التوبة : 24 ] أي بالذي أراد بكم من سوء في الدنيا أو العقبى أو فيهما جميعا ( ثمّ فسّقهم ) بتشديد السين أي نسبهم إلى الفسق ( بتمام الآية ) أي بما تتم الآية به في الدلالة وهو آخرها حيث قال وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( وأعلمهم ) أي بطريق الكناية ( أنّهم ممّن ضلّ ) أي بخذلانه سبحانه وتعالى ( ولم يهده اللّه تعالى ) أي إلى برهانه وتحقيق إيمانه ( حدّثنا أبو علي الغسّانيّ ) بفتح الغين والمعجمة وتشديد المهملة ( الحافظ ) أي الجياني ( فيما