القاضي عياض

36

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

أجازنيه ) أي من غير سماع منه ولا قراءة عليه ( وهو ) أي هذا المروي ( ممّا قرأته على غير واحد ) أي على كثير من المحدثين غيره ولعله خصصه بالرواية عنه لعلو سنده أو صحة نسبه ( قال ) أي الغساني ( حدثنا ) أي حدثنا ( سراج بن عبد اللّه القاضي حدثنا ) أي قال حدثنا ( أبو محمّد الأصيليّ ) بفتح فكسر ( حدثنا ) أي حدثنا ( المروزي ) بفتح الميم والواو ( حدثنا ) أي حدثنا ( أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف ) أي الفربري ( حدثنا ) أي حدثنا ( محمّد بن إسماعيل ) أي البخاري صاحب الصحيح ( حدثنا ) أي حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) أي الدورقي البغدادي روى عنه أصحاب الكتب الستة وله مسند توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين ( حدثنا ) أي حدثنا ( ابن عليّة ) بالتصغير هو الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن القاسم المشهور بابن علية وهي أمه روى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وجماعة إمام حجة أخرج له الستة ( عن عبد العزيز بن صهيب ) بالتصغير هو البناني الأعمى التابعي أخرج له الجماعة وقال أحمد ثقة ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) وكذا رواه مسلم والنسائي ( أنّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم ) الخطاب يشمل الموجودين ومن بعدهم من المولودين وفي رواية مسلم عبد وفي رواية غيرهما أحد أي لا يكمل إيمان أحد بدلالة رواية ابن حبان لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان والمعنى لا يعتد بإيمانه ( حتّى أكون أحبّ ) أي أشد حبا ( إليه من ولده ووالده ) أي خصوصا ( والنّاس أجمعين ) أي وسائر الخلق عموما حبا اختياريا يوجب اكراما له عليه الصلاة والسلام وإجلالا في مقام الاحترام * واعلم أن المراد بالحب هنا ليس الحب الطبيعي التابع لهوى النفس فإن محبة الإنسان لنفسه من حيث الطبع أشد من محبة غيره وكذا محبة ولده ووالده أشد من محبة غيرهما وهذا الحب ليس بداخل تحت اختيار الشخص بل خارج عن حد الاستطاعة فلا مؤاخذة به لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها بل المراد الحب العقلي الاختياري الذي هو ايثار ما يقتضي العقل رجحانه وإن كان على خلاف الطبع ألا ترى أن المريض يكره الدواء المر بطبعه ومع ذلك يميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أو ظن صلاحه فيه وكذلك المؤمن إذا علم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأمر ولا ينهى إلّا بما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته وعقباه وتيقن أنه عليه الصلاة والسلام أشفق الناس عليه وألطفهم إليه وحينئذ يرجح جانب أمره بمقتضى عقله على أمر غيره وهذا أول درجات الإيمان وأما كماله فهو أن يصير طبعه تابعا لعقله في حبه عليه الصلاة والسلام قيل ومن محبته نصر سنته والذب عن شريعته والاقتداء بسيرته ( وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه نحوه ) مبتدأ مقدم الخبر والمعنى أنه روى عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه بمعناه وإن اختلف مبناه ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) كما في الصحيحين ( ثلاث ) أي خصال ثلاث ( من كنّ فيه ) أي من وجدن واجتمعن في حقه ( وجد ) أي أدرك بنفسه ( حلاوة الإيمان ) أي في قلبه والتذ به كما يجد حلاوة العسل من تناوله غير أن الالتذاذ الأول عقلي روحاني والثاني