القاضي عياض

24

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

فصل [ وأما ما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته ] ( وأمّا ما ورد عن السّلف ) أي عن الصالحين من الصحابة والتابعين ( والأئمة ) أي العلماء العالمين المجتهدين في أمر الدين ( من اتّباع سنّته ) وفي نسخة في اتباع سنته فالجار متعلق بورد وعلى الأول بيانية ( والاقتداء بهداه ) أي طريقته ( وسيرته ) أي هيئته فالأول بيان الكمية والثاني بيان الكيفية أو هما إيماء إلى قاله وحاله وهذا الأمر التقريري أولى من القول بالعطف التفسيري ( فحدّثنا الشيخ أبو عمران موسى بن عبد الرّحمن بن أبي تليد ) بفتح فوقية وكسر لام فتحتية ( الفقيه ) أي الكامل في الفقه ( سماعا عليه ) لا قراءة لديه ولا بواسطة إليه ( قال حدثنا ) أي حدثنا ( أبو عمر الحافظ ) أي ابن عبد البر ( حدثنا ) أي حدثنا ( سعيد بن نصر حدثنا ) أي حدثنا ( قاسم بن أصبغ ) بفتح همزة وموحدة وغين معجمة منونة كذا في نسخة مضبوطة والظاهر أنه غير منصرف كأحمد وأسلم واللّه تعالى أعلم ( ووهب بن مسرّة ) بفتح ميم وسين مهملة وتشديد راء ( قالا ) أي كلاهما ( حدثنا ) أي حدثنا ( محمد بن وضّاح ) بتشديد الضاد المعجمة ( حدثنا ) أي حدثنا ( يحيى بن يحيى ) الليثي راوي الموطأ وفي نسخة اقتصر على يحيى الأول لشهرته فتأمل ( حدثنا ) أي حدثنا ( مالك ) وهو الإمام صاحب المذهب ( عن ابن شهاب ) أي الزهري ( عن رجل من آل خالد بن أسيد ) بفتح فكسر وفي نسخة بالتصغير وخالد أخو عتاب أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وأما الرجل فغير معروف ( أنّه سأل عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما فقال يا أبا عبد الرّحمن ) يكتب بلا ألف ويقرأ بها على الصحيح ( إنّا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ) أي في قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية إلى قوله إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( ولا نجد صلاة السّفر ) أي بوصف القصر في القرآن صريحا وإلّا فصلاة الخوف متضمنة للقصر في الآية على ما ورد في السنة ( فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما يا ابن أخي ) أي في الإسلام جريا على عادة العرب في خطاب الأقوام وإيماء إلى الشفقة على الأنام ( إنّ اللّه بعث إلينا محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا نعلم شيئا ) أي من حقيقة الأحكام ( وإنّما نفعل كما رأيناه يفعل ) أي فنتبعه ونقتدي به في جميع أموره وقد رأيناه يقصر في السفر فقصرنا معه بل وقد أمرنا بالقصر وأوجب علينا هذا الأمر بقوله هذه صدقة تصدق اللّه بها عليكم فأقبلوا صدقته والأمر للوجوب ولذا قال أبو حنيفة بأن الإتمام إساءة ومكروه كراهة تحريمية والحاصل أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مبين للشريعة بالكتاب والسنة فمن ترك شيئا منهما فقد وقع في الضلالة والبدعة والحديث رواه مالك والنسائي وابن ماجة ( وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى ) أي ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي وأمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وهو تابعي جليل وإمام جميل وسادس الخلفاء على ما قيل روى عن عبد اللّه بن جعفر وأنس وابن المسيب وجماعة وعنه ابناه