القاضي عياض

116

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

إني أعلمك كلمات احفظ اللّه يحفظك الحديث أخرجه الترمذي في الزهد وحديث آخر عند ابن ماجة أنه عليه السلام قال لابن مسعود معك ماء قال لا نبيذ في سطيحة الحديث أخرجه ابن ماجة في الطهارة وليس له عن ابن عباس شيء في بقية الكتب ولا فيها إلا هذين لحنش هذا ترجمته في الميزان وصحح عليه انتهى والحاصل أن الحديث ليس له أصل صحيح لكن الضعيف يذكر في الفضائل والمصنف إمام جليل في حسن الشمائل ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم واللّه أعلم ( ومن مواطن الصّلاة عليه عند ذكره وسماع اسمه أو كتابه ) وفي نسخة أو كتابه ( أو عند الأذان ) أي الاعلام الشامل للإقامة ( وقد قال عليه السلام ) كما في رواية مسلم عن أبي هريرة ( رغم ) بكسر الغين ويفتح أي لصق بالتراب وذل ( أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ ) وفي حديث بعثت مرغمة للمشركين وفي هذا دعاء عليه أي لحقه هوان ومذلة مجازاة بترك تعظيمي بالصلاة علي حين سمع اسمي ( وكره ابن حبيب ) وهو عبد الملك القرطبي أحد الأئمة ومصنف الواضحة ( ذكر النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند الذّبح ) ولعل وجه الكراهة توهم اشتراك اسمه بسم اللّه سبحانه بأن يقول بسم اللّه وصلى اللّه تعالى عليه وسلم وأما إن قال بسم اللّه والنبي نحوه فلا شك أنه حرام ولا يحل أكل تلك الذبيحة وربما يكفر قائله والحاصل أن أصحاب أبي حنيفة كرهوا الصلاة في هذا الموطن كما ذكره صاحب المحيط وعلله بأن قال لأن فيها إيهام الإهلال لغير اللّه تعالى ( وكره سحنون ) بفتح فسكون فضم وهو منصرف وهو أبو سعيد عبد السلام ( الصّلاة عليه عند التّعجّب وقال ) أي في تعليله ( لا يصلّى عليه إلّا على طريق الاحتساب وطلب الثّواب ) عطف تفسير لما قبله ويؤيده ما قال بعض أئمتنا من ذكر اللّه عند فتح سلعته أو نشر سلعته وإرادة ترويجها واجتماع الناس عليها يكفر وفي تحفة الملوك ومنحة السلوك للعيني ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند عمل محرم أو عرض سلعة أو فتح متاع انتهى فما ذكره الأنطاكي من قوله كذلك كره أصحابنا الحنيفة للسوقي أن يصلي عليه عليه السلام عند فتح بضاعته وعرضها على المشتري لأنه يقصد بذلك تحسين بضاعته وترغيب المشتري في تجارته لا الاحتساب وطلب الثواب ينبغي أن يحمل على الكراهة التحريمية وإذا قصد المثوبة وغيرها فتكون الكراهة تنزيهية واللّه أعلم ( قال ) وفي نسخة وقال ( أصبغ ) بفتح فسكون فموحدة مفتوحة فغين معجمة وهو غير مصروف وهو ابن فرج بن سعيد بن نافع أبو عبد اللّه الأموي مولى عمر بن عبد العزيز المصري الفقيه يروي عن ابن وهب والداوردي وطائفة وعنه البخاري وجماعة قال ابن معين كان أعلم خلق اللّه برأي مالك صدوق عالم ورع ( عن ابن القاسم ) وهو أبو عبد اللّه المصري الفقيه صاحب مالك وثقه غير واحد ورع زاهد أخرج له البخاري والنسائي ورد عنه قال خرجت إلى مالك اثنتي عشر مرة اتفقت كل مرة ألف دينار ( موطنان لا يذكر فيهما ) بصيغة المفعول ( إلا اللّه الذّبيحة والعطاس ) بضم أوله وهو العطسة ( فلا تقل ) بصيغة الخطاب وفي نسخة بصيغة الغيبة مجهولا ( فيهما ) أي في الذبيحة والعطاس