القاضي عياض

117

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

( بعد ذكر اللّه محمد رسول اللّه ) أي لاختصاص ذكر اللّه تعالى بهما ويؤيده ما رواه أبو محمد الخلال بسنده عن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال موطنان لاحظ لي فيهما عند العطاس والذبح وأخرج الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم عن أنس وهو عند البيهقي في السنن الكبرى عن الحاكم من غير ذكر الصحابي عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لا تذكروني في ثلاثة مواطن عند العطاس وعند الذبيحة وعند التعجب ( ولو قال بعد ذكر اللّه صلى اللّه تعالى ) وفي نسخة وصلى اللّه تعالى ( على محمد لم يكن تسميته ) وفي نسخة تسمية ( له مع اللّه ) لأنها جملة منفصلة عما قبلها ( وقاله ) أي وذكره أيضا ( أشهب ) وهو ابن عبد العزيز بن داود أبو عمر القيسي المصري الفقيه يروي عن الليث ومالك وطائفة وعنه سحنون وجماعة توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما وله أربع وستون سنة أخرج له أبو داود والنسائي قال ابن يونس هو أحد فقهاء مصر وذوي رأيها وقال ابن عبد البر كان فقيها حسن الرأي والنظر فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي ( قال ) أي أشهب ( ولا ينبغي أن تجعل الصّلاة على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيه ) أي فيما ذكرا وفي كل منهما ( استنانا ) وفي نسخة استئنافا أي سنة واستحسانا خلافا للشافعي حيث قال لا أكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول صلى اللّه تعالى عليه وسلم على محمد بل أحب ذلك ( وروى النّسائيّ ) وكذا أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ( عن أوس بن أوس ) ثقفي صحابي سكن دمشق أخرج له أصحاب السنن الأربعة وأحمد في المسند قال الحلبي وفي الصحابة من اسمه أوس خمسة وأربعون ( عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأمر بالإكثار من الصّلاة عليه يوم الجمعة ) ولفظه قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه الصعقة فأكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارممت أي بليت قال إن اللّه عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه أيضا أحمد وابن أبي عاصم والبيهقي والطبراني وابن خزيمة وصححه النووي في الأذكار وجاء في هذا الباب أحاديث كثيرة وفي بعضها تعين عدد الصلاة بثمانين وفي بعضها بمائة وفي بعضها بألف وكذا ورد أحاديث في الصلاة عليه ليلة الجمعة ( ومن مواطن الصّلاة والسّلام ) أي الجمع بينهما ( دخول المسجد ) أي بعد تحققه وحصوله أو قصد دخوله ووصوله ( قال أبو إسحاق بن شعبان ) أي المصري المالكي ( وينبغي لمن دخل المسجد أن يصلّي على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى آله ويترحّم عليه ويبارك عليه وعلى آله ويسلّم ) أي عليه وعلى آله كما في نسخة ( تسليما ويقول اللّهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج ) من المسجد ( فعل مثل ذلك ) أي من الصلاة والدعاء ويروى يقول مثل ذلك ( وجعل موضع رحمتك فضلك ) وهذا مأخوذ من حديث أحمد وأبي يعلى والترمذي وحسنه عن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا دخل المسجد