القاضي عياض

6

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

من الأشياخ من أهل العلم ، كثير المجالسة لهم ، والاختلاف إليهم ، إلى أن برع أهل زمانه ، وساد جملة أقرانه ؛ فكان من حفاظ كتاب اللّه تعالى ، مع القراءة الحسنة ، والحظ الوافر من تفسيره وجميع علومه . وكان من أئمة الحديث في وقته ، أصوليا متكلما ، فقيها حافظا للغة والأخبار والتواريخ ، حلو الدعابة ، صبورا حليما ، حسن العشرة جوّادا سمحا ، دءوبا على العمل ، صليبا في الحق « 1 » . وفي أزهار الرياض يتمثل بقول ابن عاصم في وصف عياض : قد كان ، رحمه اللّه ، علم الكمال ، ورجل الحقيقة ، وقارا لا يخفّ راسيه ، ولا يعري كاسيه ، وسكونا لا يطرق جانبه ، ولا يرهب غالبه ؛ وحلما لا تزل حصاته ، ولا تمهل وصاته ، وانقباضا لا يتعدّى رسمه ، ولا يتجاوز حكمه ؛ ونزاهة لا ترخص قيمتها ، ولا تلين عزيمتها ، وذهنا لا يخبو نوره ، ولا ينبو مطروده ، وفهما لا يخفى فلقه ، وحفظا لا يسبر غوره ، ولا يذبل نوره ، وطلبا لا تتحد فنونه ، ولا تتعيّن عيونه ، بل لا تحصر معارفه ، ولا تقصر مصارفه « 2 » . وقال الملاحي : كان القاضي رحمه اللّه بحر علم ، وهضبة دين وحلم ، أحكم قراءة كتاب اللّه بالسبع ، وبلغ من معرفته الطول والعرض ، وبرّز في علم الحديث ، وحمل راية الرأي ورأس في الأصول ، وحفظ أسماء الرجال ، وثقب في علم النحو ، وقيّد اللغة ، وأشرف على مذاهب الفقهاء وأنحاء العلماء ، وأعراض الأدباء « 3 » . وقال المقري في أزهار الرياض : وكان القاضي أبو الفضل كثير الاعتناء بالتقييد والتحصيل . قال ابن خاتمة : كان لا يبلغ شأوه ، ولا يبلغ مداه في العناية بصناعة الحديث ، وتقييد الآثار ، وخدمة العلم من حسن التفنّن فيه ، والتصرف الكامل في فهم معانيه ، إلى اضطلاعه بالأداة ، وتحققه بالنظم والنثر ، ومهارته في الفقه ، ومشاركته في اللغة

--> ( 1 ) أزهار الرياض ( 3 / 27 ) . ( 2 ) أزهار الرياض ( 3 / 6 ) . ( 3 ) أزهار الرياض ( 3 / 7 ) .