القاضي عبد الجبار الهمذاني
509
شرح الأصول الخمسة
خمسة فصول : واعلم أن الكلام في الإمامة يقع في خمسة مواضع : أحدها : في حقيقة الإمام ، والثاني : فيما له ولأجله يحتاج إلى الإمام ، والثالث : في صفات الإمام ، والرابع : في طرق الإمامة ، والخامس : في تعيين الإمام . حقيقة الإمام : أما الفصل الأول وهو أن الإمام في أصل اللغة هو المقدم ، سواء كان مستحقا للتقديم أو لم يكن مستحقا . وأما في الشرع فقد جعله اسما لمن له الولاية على الأمة والتصرف في أمورهم على وجه لا يكون فوق يده يد ، احترازا عن القاضي والمتولي . فإنهما يتصرفان في أمر الأمة ولكن يد الإمام فوق أيديهم . هذا هو الفصل الأول . الحاجة إلى الإمام : وأما الفصل الثاني وهو الكلام فيما له ولأجله يحتاج إلى الإمام . اعلم أن الإمام إنما يحتاج إليه لتنفيذ هذه الأحكام الشرعية ، نحو إقامة الحد وحفظ بيضة البلد وسد الثغور وتجييش الجيوش والغزو وتعديل الشهود وما يجري هذا المجرى . ولا خلاف في أن هذه الأمور لا يقوم بها إلا الأئمة ، إلا في إقامة الحد والغزو ، فعندنا أن إقامة الحدود والغزو كغيرهما من هذه الأشياء التي عددناها في أنه لا يقوم بها إلا الأئمة ، والدليل عليه إجماع أهل البيت عليهم السلام وإجماعهم حجة على ما سيجيء من بعد إن شاء اللّه تعالى . وقد ذهبت الإمامية إلى أن الإمام إنما يحتاج إليه لتعرف من جهته الشرائع ، والذي يدل على فساد مقالتهم هذه ، هو أن الشرائع معروفة أدلتها من كتاب اللّه تعالى وسنة الرسول عليه السلام وإجماع أهل البيت وإجماع الأمة ؟ فأي حاجة بالأمة إلى الإمام ؟ وفيهم من قال بأن الحاجة إلى الإمام هو لأنه لطف في الدين وذلك مما لا دلالة عليه . وبعد ، فكيف يجوز أن يغيب الإمام عن الأمة طوال هذه المدة ، مع كونه لطفا في الدين ، ومع أن الحاجة إليه بهذه الشدة .