القاضي عبد الجبار الهمذاني
508
شرح الأصول الخمسة
هذه شيء ، إذ لم يكن عليه غير تأدية الاجتهاد حقه وقد فعل ، وبين أن لا يكون قد وفي الاجتهاد حقه بل أفتى فيما بدا له ، فيلزمه والحال هذه أن يتوب عن ذلك ، ويبين للمستفتي أني قد قصرت في الجوانب ولم أؤد الاجتهاد حقه . وقريب من هذا ، الكلام في الحاكم إذا أخطأ في الحكومة ، لأنه إما أن يكون قد حكم بما الحق فيه واحد ، أو بما طريقه الاجتهاد . فإن كان قد حكم بما ألحق فيه واحد وأخطأ لزمه أن يتوب عن ذلك ويظهر للمحكوم له والمحكوم عليه خطأه في الحكم ، وإن حكم بما في طريقه الاجتهاد ، فإما أن يكون قد وفي الاجتهاد حقه وحكم بما أدى إليه الاجتهاد ثم تغير حاله في الاجتهاد ورأى القوة في خلاف ما حكم به ، وإما أن لا يكون قد وفي الاجتهاد حقه بل حكم بما بدا له ، فإن كان الأول فلا شيء عليه البتة ، إذ الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد ، اللهم إلا أن يكون قد ظهر له أن القوة في أحد الوجهين قبل الحكم إلا أنه حكم بالأضعف عنده ، فحينئذ يلزمه الحكم بالأقوى والرجوع إلى المحكوم عليه وبيان أن الحكم كيت كيت ، وإن كان الثاني فإن الواجب أن يتوب عن ذلك ويبين للمحكوم له والمحكوم عليه أن الحكم كذا وكذا وأني لم أحكم يوم حكمت عن اجتهاد . فهذه طريقة القول في ذلك . فصل في الإمامة وقد اتصل بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكلام في الإمامة ، ووجه اتصاله بهذا الباب أن أكثر ما يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقوم بها إلا الأئمة . وجملة ذلك أن معرفة الإمام واجب ، ولسنا نعني به أنه يجب معرفته سواء كان أو لم يكن ، وإنما المراد إذا كان ظاهرا يدعو إلى نفسه ، ولا خلاف في هذا إلا شيء يحكى عن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني ، ومن البعيد أن يكون قد أنكر ما قلناه ، وإنما الذي يقوله أن ذلك لا يجب على الكافة والعوام ، وإنما هو من تكليف العلماء . فقد حصل لك أنما ادعيناه من وجوب معرفة الإمام على الحد الذي نقوله مجمع عليه .