القاضي عبد الجبار الهمذاني
262
شرح الأصول الخمسة
نجيب عن قوله إذا قال : كما لا يجوز أن نعلق معلول العلة بالفاعل لوجوبه عند وجود العلة ، كذلك في مسألتنا ، فإنا قد ذكرنا أن وجود المسبب لا يجب عند حصول السبب ، فإنه لا يمتنع أن يعرض عارض فيمنعه من التوليد ، وليس كذلك معلول العلة فإنه يجب عند وجود العلة ، حتى يستحيل مع وجودها أن لا يثبت ، ففارق أحدهما الآخر . يبين ذلك ، أن ذات المسبب ذات منفصلة عن السبب ، حادثة كهو . فكما أن السبب يضاف إلى الفاعل فكذلك المسبب ، فيجب أن تستوي الحوادث في كونها مضافة إلى الفاعل ، وإن كانت تختلف كيفية الإضافة ، ففيها ما يتعلق به بلا واسطة كالمبتدإ ، وفيها ما لا يتعلق به إلا بواسطة وهو المتولد . فهذا تمام الكلام في المتولدات ، وهذا آخر الفصل . فصل في الاستطاعة : وهو الكلام في أن القدرة متقدمة لمقدورها غير مقارنة له . ووجه اتصاله بباب العدل ، أنه يلزم على القول بمقارنتها للمقدور تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح ، ومن العدل أن لا يفعل القبيح . المقدورات نوعان : 1 . مبتدأ كالإرادة 2 . متولد كالصوت : فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن المقدورات على ضربين : مبتدأ كالإرادة ، ومتولد كالصوت . فالمبتدأ يجب أن تكون القدرة متقدمة عليه بوقت ، ثم في الثاني يصح منه فعله . والمتولد على ضربين : أحدهما : يتراخى عن سببه كالإصابة مع الرمي . الثاني : لا يتراخى كالمجاورة مع التأليف .