القاضي عبد الجبار الهمذاني

152

شرح الأصول الخمسة

لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . وقد تعلقوا أيضا بقوله تعالى : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ [ ص : 75 ] ، قالوا فأثبت لنفسه اليدين ، وهذا يدل على كونه جسما . والجواب عنه أن البدن هاهنا بمعنى القوة ، وذلك ظاهر في اللغة ، يقال : ما لي على هذا الأمر يد ، أي قوة . فإن قالوا فما وجه التشبيه إذا ؟ قلنا : إن ذلك مستعمل في اللغة ، قال الشاعر : فقالا شفاك اللّه واللّه ما بنا * لما حملت منك الضلوع يدان على أمن عادتهم وضع المثنى مكان المفرد ، وعلى هذا قال الشاعر : فإن بخلت سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبول وقال أبو وهب ، الوليد بن عقبة : أرى الجزار يشحذ شفرتيه * إذا هبت رياح أبي عقيل وإنما أراد شفرته ، ولكن ثنى . بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ . وقد تعلقوا أيضا بقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] قالوا : فأثبت لنفسه اليد وذو اليد لا يكون إلا جسما . والأصل في الجواب عن ذلك ، أن اليد هاهنا بمعنى النعمة ، وذلك ظاهر في اللغة ، يقال : لفلان علي منة ، أي منة ونعمة . فإن قيل فما معنى التثنية ؟ قلنا : قد أجبنا عن ذلك . يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . وقد تعلقوا أيضا بقوله تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر : 56 ] قالوا : وذو الجنب لا يكون إلا جسما . والجواب عنه ، أن الجنب هاهنا بمعنى الطاعة ، وذلك مشهور في اللغة . وعلى هذا يقال : اكتسب هذا الحال في جنب فلان ، أي في طاعته وخدمته .