القاضي عبد الجبار الهمذاني
153
شرح الأصول الخمسة
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . وقد تعلقوا أيضا بقوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] قالوا : وذو اليمين لا يكون إلا جسما . وجوابنا أن اليمين بمعنى القوة ، وهذا كثير ظاهر في اللغة ، وعلى هذا قال الشاعر : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى العلياء منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ . وقد تعلقوا أيضا بقوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] قالوا وذو الساق لا يكون إلا جسما . والأصل في الجواب عن ذلك ، أنه لا يقر لكم بالظاهر لأنه لم يضف الساق إلى نفسه ، فنقول : المراد به الشدة ، يبين ذلك أنه تعالى يصف هول يوم القيامة وشدته جريا على عادة العرب ، فهو بمنزلة قولهم قامت العرب على ساقها . وَجاءَ رَبُّكَ . وقد تعلقوا بقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ [ الفجر : 22 ] قالوا : فاللّه تعالى وصف نفسه بالمجيء ، والمجيء لا يتصور إلا من الأجسام . والأصل في الجواب عن ذلك ، أنه تعالى ذكر نفسه وأراد غيره جريا على عادتهم في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، كما قال عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يعني أهل القرية . وقال في موضع آخر : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [ الصافات : 99 ] أي إلى حيث أمرني ربي . ما يلزم المكلف معرفته : ثم إن رحمه اللّه بين ما يلزم المكلف معرفته في هذا الباب . وجملة القول في ذلك ، أن الذي يلزمه أن يعلم ، أنه تعالى لم يكن جسما فيما لم يزل ، ولا يكون كذلك فيما لا يزال ، ولا يجوز أن يكون على هذه الصفة بحال من الأحوال .