القاضي عبد الجبار الهمذاني

131

شرح الأصول الخمسة

وقد تورد هذه الطريقة على وجه آخر ، فيقال : لو كان اللّه تعالى عالما بعلم لكان إليه طريق ، ولا طريق إلى ذلك . فإن قال : ومن أين أنه لا طريق إليه ؟ قلنا : لأن الطريق إلى إثبات العلم وغيره من العلل تجدد الصفة مع الجواز ، وهذه الصفة واجبة للّه تعالى . فإن قيل : ألستم قد عبتم على أبي القاسم البلخي اعتماده على هذه الطريقة في نفي الثاني ، فكيف اعتمد نحوها هاهنا ؟ قلنا : لأن الثاني يجوز أن يثبت ولا يختار ما هو طريق إليه ، إذ الطريق إليه إنما هو فعله ، وفعله موقوف على اختياره وقصده ، بخلاف العلم لأنه علة موجبة لما هو طريق إليها ، فلا يجوز إثباته إلا وكان إليه طريق فافترقا . تفصيل الحديث على كل صفة من صفات اللّه ثم إنه رحمه اللّه فصل هذه الجملة التي أجملناها وتكلم على كل واحدة بكلام يخصه . حي لا بحياة وجملة القول في ذلك ، هو أنه تعالى لو كان حيا بحياة ، والحياة لا يصح الإدراك بها إلا بعد استعمال محلها في الإدراك ضربا من الاستعمال ، لوجب أن يكون القديم تعالى جسما ، وذلك محال . قادر لا بقدرة وكذلك الكلام في القدرة ، لأن القدرة لا يصح الفعل بها إلا بعد استعمال محلها في الفعل أو في سببه ضربا من الاستعمال ، فيجب أن يكون اللّه تعالى جسما محلا للأعراض ، وذلك لا يجوز . عالم لا بعلم وأما العلم ، فقد يسلك فيه طريقان اثنان : أحدهما ، هو أنه تعالى لو كان عالما بعلم لكان يجب في علمه أن يكون مثلا