ابو القاسم عبد الكريم القشيري

76

شرح الأسماء الحسنى

فصل فضل الله على أهل التوحيد ولقد أعظم اللّه المنة على أهل التوحيد وأجزل النعمة على ذوى التحقيق حيث أعتق أسرارهم من رق عبودية ما له مثل ، والعبادة لما له شكل ، فهو الّذي اصطفاك في القدم ، وعصمك عن سجود الصنم ، وإن لم يكن لك في العبودية صدق قدم ، فأرجو أنك لا تحرم وجود الكرم . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تنفى التشبيه فإن قيل : كيف دلت الآية على نفى التشبيه ، وقد أثبتت المثل بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . فالجواب : أن الكاف صلة في قول بعضهم ، ومعناه : ليس مثله شيء ، والكاف تزاد في كلامهم على وجه الصلة كقوله القائل : وصاليات ككما يؤثفين وقيل : المثل صلة ، ومعناه : ليس كهو شيء ، وقيل : مثل الشيء يذكر والمراد به نفسه ، كقول القائل : ليس هذا كلام مثلك ، يعنى نفسه . وقيل : إن التشبيه يكون بأحد شيئين : إما بالكاف وإما بالمثل ، فجمع بين حرفى التشبيه ونفى بهما عن نفسه التشبيه ، فكأنه قال : ليس مثله شيء وليس كهو شيء ، وقد قيل هذا غاية نفى التشبيه ، إذ لو كان له مثل لكان كمثله شيء وهو نفسه ، فلما قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ دل على أنه ليس له مثل ، وعليه دل سبحانه بقوله : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( النحل : 17 ) أفمن