ابو القاسم عبد الكريم القشيري

65

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى قوله تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ومن معاني الدعاء هذه الآية في سورة بني إسرائيل ، وهي مكية ، وسبب نزولها أن المسلمين من أهل الكتاب مثل عبد اللّه بن سلام وأصحابه قالوا : ما لنا نسمع ذكر الرحمن في القرآن كثيرا ، وهو في التوراة كثير ، فأنزل اللّه سبحانه : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ والدعاء في القرآن على وجوه خمسة منها : الدعاء بمعنى العبادة : قال تعالى في سورة يونس : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ أي ولا تعبد ، وقال تعالى في سوره الأنعام : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا أي أنعبد . ومنها الدعاء بمعنى الاستعانة : لقوله تعالى في سورة البقرة : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي استعينوا بهم . ومنها الدعاء بمعنى السؤال : قال تعالى في سورة المؤمن : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ أي سلوني أعطكم ، وقال تعالى في سورة البقرة فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا الآية ، أي أسأل لنا ربك . ومنها الدعاء بمعنى القول : لقوله سبحانه في سورة يونس دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ إلى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .