ابو القاسم عبد الكريم القشيري
66
شرح الأسماء الحسنى
ومنها الدعاء بمعنى النداء : كقوله عز وجل في بني إسرائيل : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ أي يناديكم . وفي هذا الموضع الدعاء بمعنى النداء ، قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا أي : نادونى إن شئتم بقولكم : يا اللّه ، وإن شئتم : يا رحمن ، وقوله : أَيًّا ما تَدْعُوا إن شئت قلت : « ما » صلة ومعناه : أيا تدعوا ، وإن شئت قلت : « ما » للتأكيد وجاز تكريره لما اختلف اللفظ . وقوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ( الإسراء : 110 ) الصلاة في اللغة هي الدعاء ، وفي الشرع : دعاء مخصوص على شروط ، ومن أهل اللغة من قال : الأصل في الصلاة اللزوم ، فكأن المصلى لزم هذه العبادة المخصوصة لاستنجاح طلبته من اللّه تعالى ، وبعض العلماء قال : سميت هذه العبادة المخصوصة صلاة لأنها في أكثر المواضع ثاني الإيمان وتالية في الذكر ، كقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ( البقرة : 3 ) وأمثلته كثيرة ، قال : والعرب تسمى الفرس الّذي يتلو السابق من الخيل في الحلبة المصلى ، لأن رأسه عند صلوى السابق . واختلفوا في معنى الصلاة هاهنا ، فقال كثير من المفسرين : إنه أراد : لا تجهر بالقراءة في الصلاة ولا تخافت بها ، وذلك أن المشركين كانوا إذا سمعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة آذوه ، فأمر أن لا يجهر في صلاته جهرا يسمعه المشركون ، ولا يخافت بها ، والمخافتة السكوت ، يقال : خفت الميت خفوتا إذا برد ، وهاهنا يريد أن يقتصر في القراءة على ذكر القلب ، لأن القراءة المأمور بها في الصلاة محلها اللسان ، فإن اقتصر على ذكر القلب نقل الشيء عن محله إلى غير محله ، ووضع الشيء في غير موضعه لا يجوز ، وفي الآية إشارة إلى