ابو القاسم عبد الكريم القشيري
349
شرح الأسماء الحسنى
من آل ، وأما الآخر فهو على وزن فاعل وتأنيثه الآخرة ، وأصل آخر يأخر لكنهم أماتوا هذا التصريف ، ويقال : نظر فلان بمؤخر عينه ، ويقال : باعه بآخرة ، بكسر الخاء ، أي نظرة ، ويقال : جاء فلان بآخرة ، بفتح الخاء ، أي أخيرا ، وأما الآخر بفتح الخاء فتأنيثه الأخرى ، وفي وصف القديم سبحانه الأول بمعنى القديم الّذي لا ابتداء له ، وهو بمعنى السابق في وصفه والأبدي والأزلي ، وأما الآخر في وصفه فهو بمعنى أنه لا نهاية ولا انقضاء لوجوده ، وكونه أولا لا يقتضي أن لا يكون معه غيره ، وإنما علمنا أنه لم يكن معه غيره في الأزل بدليل آخر لا بكونه أولا قديما ، وليس إذا كان آخرا يجب أن يكون معه غيره فيما لا يزال كما توهم بعضهم وقال : إنه يفنى الجنة والنار حتى لا يبقى غيره لأنه قال : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فكما لم يكن معه في الأزل غيره لأنه أول ، كذلك لا يكون معه فيما لا يزال غيره لأنه آخر ، وهذا الّذي قاله باطل لما ذكرناه . وأما الظاهر في وصفه تعالى فقيل : معناه القادر على خلقه ، يقال : ظهر فلان على فلان ، أي قدر عليه وقهره . والباطن في وصفه تعالى قيل بمعنى العليم بخلقه المدبر لأحوالهم ، وقيل معناه : الظاهر بآياته وبراهينه ودلالات توحيده ، والباطن المتعزز على قوم حتى جحدوه ولم يتحققوا بوجوده . وقيل : الأول إخبار عن قدمه والآخر إخبار عن استحالة عدمه ، والظاهر إخبار عن قدرته ، والباطن إخبار عن علمه وحكمته ، وقال بعضهم : معناه أنه الأول بالأمور ، وهو مجريها ومتوليها ، كما يقول فلان : أول هذا الحديث وآخره وظاهر هذا الأمر وباطنه ، أي هو متوليه ومدبره ، وله ذلك وإليه يعود كله ، ويقال : إنه يشير إلى صفات أفعاله بهذه الأسماء ، وهو الأول بإحسانه والآخر بغفرانه ، والظاهر بنعمته والباطن برحمته ، وقيل : هو الأول