ابو القاسم عبد الكريم القشيري
350
شرح الأسماء الحسنى
بحسن تعريفه ، إذ لولاه ولولا فضله ولولا ما بدأك به من إحسانه لما عرفته ، وفي معناه أنشدوا : سقيا لمعهدك الّذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصبابة معهدا وهو الآخر بإكمال لطفه عما كان أولا بابتداء عرفه ، وهو الظاهر بما يفيض عليك من العطايا والنعماء ، والباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء وصنوف الأذى ، وقيل الظاهر لقوم فلذلك وجدوه ، والباطن عن قوم فلذلك جحدوه ، وقيل : ظاهر للقلوب بحكم البرهان ، باطن عن العيون بحق العيان وقيل : الأول بالهداية والآخر بالرعاية والظاهر بالكفاية والباطن بالعناية ، وقيل : الأول بالتحقيق والآخر بالتوفيق ، والظاهر بالتأييد والباطن بالتسديد ، وقيل : الأول بالإسعاد والآخر بالإمداد ، والظاهر بالإيجاد والباطن بالإرشاد ، وقيل : الأول بأن عرفك والآخر بأن شرفك ، والظاهر بما أسعفك والباطن بما لاطفك . ويحكى عن أبي يزيد أنه قال : إن لم أعرف ما أولى وما أخرى ، وما ظاهر حالي وباطن أمرى ، فأنا لا أعلم من الأول والآخر والظاهر والباطن . وقيل : لما قال إبليس : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ « 1 » أي لآتينهم من بين أيديهم لأشككهم في أمر آخرتهم ، ومن خلفهم لأزين لهم أحوال الدنيا ، وعن أيمانهم لأنسينهم أمر الآخرة ، وعن شمائلهم لأزين الباطل في أعينهم ، قال اللّه تعالى : « أنا الأول أحفظ عليهم دينهم ، وأنا الآخر أختم لهم بالسعادة ، والظاهر أفيض عليهم النعم ، والباطن أسبغ عليهم المنن ، وأكفيهم أشغالهم وأصون بالسعادة مالهم وأصلح أعمالهم وأصدق آمالهم .
--> ( 1 ) الأعراف : 17 .