ابو القاسم عبد الكريم القشيري

300

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسميه تعالى 51 ، 52 - الحق « 1 » المبين « 2 » جل جلاله الحق : من أسمائه تعالى ، وهو بمعنى الموجود الكائن الّذي ليس بمعدوم ولا منتف ، والحق المطلق في اللغة بمعنى الموجود ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « السحر حق والعين » أي كائن موجود ، وكذلك يقال : « الجنة حق والنار حق » أي كائن موجود ، وكذلك « الصراط حق والساعة حق » ويكون الحق بمعنى ذي الحق كما يقال : رجل عدل ورضى أي ذو عدل وذو رضى ، كما قال الشاعر « 3 » : ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار .

--> ( 1 ) الحق : هو في مقابلة الباطل ، والأشياء قد تستبان بأضدادها ، وكل ما يخبر عنه فإما باطل مطلقا ، وإما حق مطلقا ، وإما حق من وجه باطل من وجه ، فالممتنع بذاته هو الباطل مطلقا ، والواجب بذاته هو الحق مطلقا ، والممكن بذاته الواجب بغيره هو حق من وجه باطل من وجه ، فهو من حيث ذاته لا وجود له فهو باطل ، وهو من جهة غيره مستفيد للوجود ، فهو من الوجه الّذي يلي مفيد الوجود موجود ، فهو من ذلك الوجه حق ومن جهة نفسه باطل ، ولذلك كل شيء هالك إلا وجهه . ( 2 ) غالب من تكلموا في هذا العلم لم يذكروا هذا الاسم الشريف . ( 3 ) ليس شاعرا ، ولكنها الخنساء الشاعرة ترثى أخاها صخرا في الجاهلية ، من قصيدتها الرائية التي أولها : قذى بعينيك أم بالعين عوار * أم ذرفت أن خلت من أهلها الدار