ابو القاسم عبد الكريم القشيري
280
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 45 - الواسع « 1 » جل جلاله اختلف الناس في معناه فقال بعضهم : معنى الواسع في وصفه أنه العالم ، قال اللّه تعالى : وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً « 2 » وقال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما « 3 » قيل : أراد به : أحاط بكل شيء علما ، وقيل : إنه بمعنى الغنى ، قال اللّه تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « 4 » قيل : ذو غنى من غناه ، وقيل : إنه واسع العطاء كثير الخير ، حكى هذا عن ابن الأنباري ، وهو الأقوى ، لأن العرب تقول : فلان موسع إذا كان غنيا ، قال اللّه تعالى : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « 5 » ولا يقال للغنى : واسع ، فإذا كان بمعنى العالم فقد جرى القول في معنى العالم والعليم في صفاته سبحانه فيما تقدم ، وإذا قيل : إنه بمعنى كثير العطاء فكثرة
--> ( 1 ) الواسع : الّذي لا نهاية لبرهانه ، ولا غاية لسلطانه ، وقيل : واسع في علمه فلا يجهل ، واسع في قدرته فلا يعجل ، وقيل : الواسع الّذي لا يعزب عنه أثر في الضمائر ، وقيل : الواسع الّذي لا يحد غناه ، ولا تعد عطاياه ، وقيل : الواسع الّذي فضله شامل ، ونواله كامل . ( 2 ) غافر : 7 . ( 3 ) البقرة : 255 . ( 4 ) الطلاق : 7 . ( 5 ) البقرة : 236 .