ابو القاسم عبد الكريم القشيري
251
شرح الأسماء الحسنى
العبد على الشكر فسمى جزاء الشكر شكرا كما سمى جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 1 » ويصح أن يقال ، وهو الّذي أختاره وأرتضيه : إن حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه ، ثم العبد يثنى على الرب بذكر إحسانه الّذي هو نعمته ، فيكون ثناؤه عليه شكره له ، فعلى هذا التأويل معنى اسمه الشكور المبالغة في الوصف له بالثناء على عبده ومدحه له بذكر إحسانه وطاعته ، وقيل : إن الشكور في وصفه بمعنى أنه يعطى الثواب الكثير على اليسير من الطاعة ، والعرب تقول : دابة شكور ، إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف ، وناقة شكرة وشكري إذا كانت ممتلئة الضرع ، ونبت شكور إذا كان يجتزئ بيسير من الماء ، ويقال : كثر شكير الرجل أي عياله ، وشكير الشجر القضبان التي تنبت في أصل الشجر ، فإذا الأصل فيه الزيادة في اللغة على وصف مخصوص على ما جرى بيانه في هذه الألفاظ ، واللّه تعالى يجازى العبد على اليسير من الطاعات بالكثير من الدرجات ، قال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ « 2 » واللّه سبحانه أنعم على العباد بجميع ملاذ الدنيا وكرائمها ثم عد ذلك قليلا فقال تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 3 » ويقبل اليسير من طاعة العباد ويثنى عليهم بالكثير ، قال تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ « 4 » وترى كم كان عمرهم حتى عد ذكرهم كثيرا ؟ وكذلك شكر لصاحب موسى حيث خطا لأجله خطوات فقال عز اسمه : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « 5 » جاء في التفسير أنه جاء من قرب .
--> ( 1 ) الشورى : 40 . ( 2 ) الحاقة : 24 . ( 3 ) النساء : 77 . ( 4 ) الأحزاب : 35 . ( 5 ) القصص : 20 .