ابو القاسم عبد الكريم القشيري

252

شرح الأسماء الحسنى

وفي بعض الحكايات أن رجلا رئى في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال أقامني بين يديه وقال : لم خفتنى كل ذلك الخوف ؟ أما علمت أنى كريم ؟ . وحكى أن رجلا رئى في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : حاسبنى فخفت كفة حسناتي فوقعت فيها صرة فثقلت ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : كف تراب ألقيتها في قبر مسلم ، فرجح بذلك المقدار ميزانك . وحكى أن رجلا من الصالحين كان يصلى الصلوات بالجماعة في المسجد فضعف عن الحركة فكان يأمر بأن يحمل إلى المسجد ، فمات فرئي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال غفر لي وقال : شيخ لم تعنيت كل ذلك العنا . فصل : من آداب من علم أنه تعالى شكور : ومن آداب من علم أنه شكور فليجد في شكره ولا يفتر ويواظب على حمده ولا يقصر . والشكر على أقسام : فشكر بالبدن ، وهو أن لا تستعمل جوارحك إلا في طاعته ، وشكر بالقلب ، وهو أن لا تستغله بغير ذكره ومعرفته ، وشكر باللسان وهو أن لا يستعمله في غير ثنائه ومدحه ، وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه في غير رضاه ومحبته . وقيل : الشكر هو أن لا تستعين بنعمه على معاصيه ، ومن أمارات الشكر وجود الزيادة في النعمة ، قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 1 » ولهذا قيل : الشكر قرع باب الاستزادة من النعمة ، وقال تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » قال بعضهم : هم الأكثرون وإن قلوا ، ومواضع الأنس حيث حلوا ، وقال بعضهم : قليل من عبادي من شهد النعمة منى ، ومن حقيقة الشكر الغيبة عن شهود النعمة لشهود المنعم .

--> ( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) سبأ : 13